للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فخافوا أن ينم عليهم فاغتالوه فقتلوه، فبلغ الخبر إلى نظام الملك فتقدم فأخذ من يتهم بقتله، فقتل المتهم وكان نجارًا، وكانت أول فتكة لهم قتل نظام الملك، وكانوا يقولون: قتلتم منا نجارًا وقتلنا به نظام الملك (١).

فاستفحل أمرهم بأصبهان لما مات ملك شاه، وآل الأمر إلى أنهم كانوا يسرقون الإنسان ويقتلونه ويلقونه في البئر، فكان الإنسان إذا دنا وقت العصر ولم يعد إلى منزله يئسوا منه، وفتش الناس المواضع فوجدوا امرأة في دار لا تبرح فوق حصير، فأزالوها فوجدوا تحت الحصير أربعين قتيلًا، فقتلوا المرأة وأحر قوا الدار والمحلة.

وكان يجلس رجل ضرير على باب الزقاق الذي فيه هذه الدار، فإذا مر إنسان سأله أن يقوده خطوات إلى الزقاق فإذا حصل هناك جذبه من في الدار واستولوا عليه، فجَدَّ المسلمون في طلبهم بأصبهان؛ فقتلوا منهم خلقًا كثيرًا (٢).

وأول قلعة تملكها الباطنية قلعة في ناحية يقال لها الرُّوذَباد من نواحي الديلم، وكانت هذه القلعة لقماح صاحب ملكشاه، وكان يستحفظها متهمًا (٣) بمذهب القوم، فأخذ ألفًا ومائتي دينار وسلم إليهم القلعة في سنة ثلاث وثمانين في أيام ملكشاه، فكان متقدمها الحسن بن الصباح وأصله من مَرْو، وكان كاتبًا للرئيس عبد الرزاق بن بُهْرَام إذ كان صبيًّا ثم صار إلى مصر، وتلقى من دعاتهم المذهب، وعاد داعية القوم ورأسًا فيهم، وحصلت له هذه القلعة، وكانت سيرته في دعاته أنه لا يدعو إلا غبيًّا لا يفرق بين شماله من يمينه مثلًا، ومن لا يعرف أمور الدنيا، ويطعمه الجوز والعسل والشُّونيز (٤) حتى ينشط دماغه، ثم يذكر له حينئذ ما تَمَّ على أهل بيت المصطفى من


(١) انظر: المنتظم (١٧/ ٦٣).
(٢) انظر المرجع السابق.
(٣) في (أ): "مهتما".
(٤) الثونيز: كلمة فارسية معناها: الحبة السوداء. اللسان (شنز)، معجم الألفاظ الفارسية المعربة (ص ١٠٥).

<<  <   >  >>