للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأصله أنه ولد زنا (١)، فظهر في بعض الجبال بناحية أذربيجان سنة إحدى ومائتين، وتبعه خلق كثير، واستفحل أمرهم، واستباح المحظورات (٢)، وكان إذا علم أن عند أحد بنتًا جميلة أو أختًا طلبها، فإن بعثها إليه وإلا بيَّته وأخذها (٣)، ومكث على هذا عشرين سنة، فقتل مائتي ألف وخمسة وخمسين ألفًا وخمسمائة إنسان (٤).

وحاربه السلطان فهزم خلقًا من الجيوش، حتى بعث المعتصم أُفشين فحاربه، فجاء ببابك وأخيه في سنة ثلاث وعشرين، فلما أُدْخِلا، قال لبابك أخوه: يا بابك، قد عملت ما لم يعمله أحد فاصبر الآن صبرًا لم يصبره أحد. فقال: سترى صبري! فأمر المعتصم بقطع يده، فقطعت يمينه، فمسح بالدم وجهه. فسئل عن ذلك، فقال: خفت أن يرى في وجهي صفرة؛ فيظن أني قد جزعت من الموت. فقطعت أربعته ثم ضربت عنقه، وضرمت عليه النار، وفعل مثل ذلك بأخيه، فما فيهما من صاح (٥).

وقد بقي من البابكية جماعة يقال لهم: إن لهم ليلة في كل سنة يجتمع فيها رجالهم ونساؤهم، ويطفئون السرج، ثم يتناهبون النساء فيثب كل رجل منهم إلى امرأة، ويزعمون أن من احتوى على امرأة استحلها بالاصطياد؛ لأن الصيد مباح (٦).


= (ص ٢٤)، الفرق بين الفرق للبغدادي (ص ٢٦٦ - ٢٦٧)، اعتقادات فرق المسلمين للرازي (ص ١٢٣).
(١) انظر: المنتظم للمؤلف (١١/ ٥١)، فقد ذكر ملابسات حمل أمه به وولادته.
(٢) فضائح الباطنية للغزالي (ص ١٤). وانظر: المنتظم للمصنّف (١٢/ ٢٩٢)، بيان مذهب الباطنية للديلمي (ص ٢٤)، الفرق بين الفرق للبغدادي (ص ٢٦٦ - ٢٦٧).
(٣) انظر: المنتظم للمؤلف (١١/ ٥٢).
(٤) انظر: المنتظم للمؤلف (١١/ ٥٢)، والخبر عند الطبري في تاريخه (٩/ ٥٤ - ٥٥)، وانظر البداية والنهاية (١٠/ ٢٩٦ - ٢٩٧).
(٥) أخرج هذا الخبر المصنّف في المنتظم (١١/ ٧٧ - ٧٨).
(٦) انظر: المنتظم للمصنّف (١٢/ ٢٩٢)، الفرق بين الفِرق للبغدادي (ص ٢٦٩)، فضائح الباطنية للغزالي (ص ١٥)، كشف أسرار الباطنية لمحمد بن مالك اليماني (ص ٢٧ - ٢٨)، القرامطة لطه الولي (ص ٧٧ - =

<<  <   >  >>