الأصغر إلى الرب الأصغر، فيخرجه ممازجًا لشعاع الشمس حتى تقلبه حشيشة يأكلها الإنسان، فيتحول إنسانًا ويولد ثانية في العالم، وهكذا يكون حاله في كل موتة يموتها.
وأما المسيئون فإنهم إذا بلغت نفوسهم إلى الهيولى الأصغر انعكست فصارت حشائش تأكلها البهائم، فتصير الروح في بهيمة، ثم تنسخ من بهيمة في أخرى عند موت تلك البهيمة، فلا يزال منسوخًا مترددًا في العالم، ويعود كل ألف سنة إلى صورة الإنس، وإن أحسن في صورة الإنس لحق بالمحسنين (١).
قالل المصنف: قلت: انظر إلى هذه الترتيبات التي زينها لهم إبليس على ما عَنَّ له لا تستند إلى شئ!
أنبأنا محمد بن أبي طاهر البزاز، قال أنبأنا علي بن المحسن، عن أبيه، قال: حدثني أبو الحسن علي بن نظيف المتكلم، قال: كان يحضر معنا ببغداد شيخ للإمامية يُعرف بأبي بكر بن الفلاس، فحدثنا أنه دخل على بعض من كان يعرفه بالتشيع، ثم صار يقول بمذهب أهل التناسخ، قال: فوجدته بين يديه سنور سوداء وهو يمسحها ويحك بين عينيها، ورأيتها وعينها تدمع كما جرت عادة السنانير بذلك، وهو يبكي بكاء شديدًا فقلت له: لم تبكي؟ فقال: ويحك ما ترى هذه السنور تبكي كلما مسحتها، هذه أمي لا شكَّ، وإنما تبكي من رؤيتها إليَّ حسرة، قال: وأخذ يخاطبها
(١) أسهب البيروني في "تحقيق ما للهند" في ذكر مذاهب الهند في عقيدة التناسخ، نقلًا عن كتَّابهم ومتقدميهم، ومما جاء في كتاب "سانك" الذي نقل عنه في ثواب المحسنين وعقاب المسيئين أن: (من استحق الاعتلاء والثواب فإنه يصير كأحد الملائكة، مخالطًا للمجامع الروحانية، غير محجوب عن التصرف في السموات والكون، مع أهلها أو كأحد أجناس الروحانيين الثمانية. وأما من استحق السُّفول بالأوزار والآثام، فإنه يصير حيوانًا أو نباتًا، ويتردد إلى أن يستحق ثوابًا فينجو من الشدة، أو يعقل ذاته فيخلى مركبه ويتخلص). تحقيق ما للهند (٤٨ - ٤٩). وانظر: البوذية للدكتور عبد الله نومسوك (ص ٢٢١ - ٢٣٢).