للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتضرب المعازف والطبول والصنوج، ويقولون: طوبى لهذه النفس التي تعلق إلى الجنة! ويقول هو: ليكن هذا القربان مقبولا ويكون ثوابي الجنة! ثم يلقي نفسه في الأخدود فيحترق، فإن هرب نابذوه ونفوه وتبرؤوا منه حتى يعود.

ومنهم من يُحمى له الصخر، فلا يزال يلزم صخرة صخرة حتى يَثْقُب جوفه ويَخْرُج مِعَاه فيموت، ومنهم من يقف قريبا من النار إلى أن يسيل وَدَكُه (١) فيسقط.

ومنهم من يقطع من ساقه وفخذه قطعا ويلقيها إلى النار، والناس يُزَكُّونه ويمدحونه ويسألون مثل مرتبته حتى يموت.

ومنهم من يقف في أخثاء (٢) البقر إلى ساقه، ويشعل فيه النار فيحترق.

ومنهم من يعبد الماء (٣) ويقول: هو حياة كل شيء فيسجد له، ومنهم من يحفر له أخدود قريبا من الماء، فيقع في الأخدود حتى إذا التهب قام فانغمس في الماء ثم رجع إلى الأخدود حتى يموت، فإن مات بينهما حزن أهله وقالوا: حُرِمَ الجنة، وإن مات في أحدهما شهدوا له بالجنة.

ومنهم من تزهق نفسه بالجوع والعطش، فيسقط أولًا عن المشي، ثم عن الجلوس، ثم ينقطع كلامه، ثم تبطل حواسه، ثم تبطل حركته، ثم يخمد؟.

ومنهم من يهيم في الأرض حتى يموت، ومنهم من يُغْرِق نفسه في النهر.

ومنهم من لا يأتي النساء ولا يواري إلا العورة.

ولهم جبل شاهق تحته شجرة وعندها رجل بيده كتاب يقرأ فيه يقول: طوبى لمن ارتقى هذا الجبل وبَعَجَ بطنه وأخرج مِعَاه بيده.


(١) وَدَكُه: دَسَمُ لحمه. نحتار الصحاح، واللسان (ودك).
(٢) أخثاء البقر: جمع خثي، والخثي: هو ما يرمى من بطن البقر. اللسان، والقاموس المحيط (خثا).
(٣) وهم الجهلكية، أي: عبّاد الماء. قاله الشهرستاني في الملل والنحل (٢/ ٦١٢) وحكى بعض طقوسهم في الماء.

<<  <   >  >>