ومن أهم الفروق التي ذكرها العلماء: ١ - أن ما يُخبر به الأنبياء صدق لا كذب فيه، وما يخبر به من خالفهم من السحرة والكهّان لابد فيه من الكذب. ٢ - أن الأنبياء لا يأمرون إلا بالعدل، ولا يفعلون إلا العدل، ويؤيدهم الملائكة، أما مخالفوهم فإنهم يأمرون بالظلم والإثم والعدوان، وتؤيدهم الشياطين. ٣ - أن السحر والكهانة ونحوهما أمور معتادة معروفة لأصحابها، وليست خارقة لعادتهم، أما آيات الأنبياء فهي خارقة لعادات الإنس والجن جميعًا. ٤ - أن ما يأتي به السَّحرة والكهان لا يخرج عن كونه مقدورًا للإنس والجن، أما آيات الأنبياء فلا يقدر على مثلها لا الإنس ولا الجن. ٥ - أن ما يأتي به السَّحرة والكُهان وكل مخالف للرسل تمكن معارضته بمثله وأقوى منه لمن عرف مثل هذه الأبواب، وأما آيات الأنبياء فلا يمكن لأحد أن يعارضها، لا بمثلها ولا بأقوى منها. ٦ - أن خوارق السَّحرة والكُهان تنال بالتعلم والسَّعي، أما آيات الأنبياء فلا تحصل بشيء من ذلك بتة، بل الله ﵎ يفعلها آية لهم وعلامة. والحاصل: أن الأنبياء والسَّحرة والكُهان جنسان متعاديان ومتباينان كتعادي الملائكة والشياطين وتباينهم .. فالتسوية بينهم من أعظم الفِرى وأشدها! انظر: النبوات لشيخ الإسلام ابن تيمية: (ص ٢١٤ - ٢١٦) ودلائل النبوة لقوام السنة (١/ ١٠٩) بتحقيق مساعد الحميد. (٢) هذه أهم شبهة عند عامة من ينكرون النبوات براهمة وغيرهم. انظر: التمهيد للباقلاني (ص ١٤٤ - ١٤٥)، الاقتصاد في الاعتقاد للغزالي (ص ١٢٢)، الأربعون للرازي (ص ٢/ ٧٥)، الملل والنحل للشهرستاني (٢/ ٦٠٢)، ونهاية الإقدام له (ص ٣٧٨)، غاية المرام للآمدي (ص ٣٢٠)، الصحائف الإلهية للسمرقندي (٤١٩ - ٤٢٠).