للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن هذه القواعد ما يلي (١):

١ - تسميته لأخبار الصفات إضافات، وقرَّر أن "ليس كل مضاف صفة" (٢)، ثم حكم بأنه "قد ابتدع من سمى المضاف صفة" (٣).

ولا شكَّ في كون ابن الجوزي تأثر في هذا المصطلح بشيخه ابن عقيل؛ إذ هو الذي أُثر عنه استعمال هذا المصطلح اتّباعًا منه للمعتزلة؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولابن عقيل أنواع من الكلام، فإنه كان من أذكياء العالم، كثير الفكر والنظر في كلام الناس، فتارة يسلك مسلك نفاة الصفات الخبرية، وينكر على من يسمّيها صفات، ويقول: إنما هي إضافات موافقة للمعتزلة، كما فعله في كتابه "ذم التشبيه وإثبات التنزيه" وغيره من كتبه، واتبعه على ذلك أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه "كف التشبيه بكف التنزيه"، وفي كتابه "منهاج الوصول" (٤).

٢ - أن آيات الصفات من المتشابه، فلا ظاهر لها يجب أن تحمل عليه، وقد استقر في ذهنه أن الظاهر هو المألوف عند الخلق فقال: "فهل ظاهر الاستواء إلا القعود، وظاهر النزول إلا الانتقال" (٥).

وهذا الرأي باطل؛ إذ مؤاده إلى القول بعدم الاستفادة من الكتاب والسنة شيئًا من العلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "من قال عن جبريل ومحمد صلوات الله وسلامه عليهما، وعن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأئمة المسلمين والجماعة:


(١) انظر: دفع شبهة التشبيه (ص ١٠٤ - ١٠٧).
(٢) المصدر نفسه (ص ١٠٤).
(٣) المصدر نفسه (ص ١٠٤).
(٤) درء تعارض العقل والنقل (٨/ ٦٠).
(٥) دفع شبهة التشبيه (ص ١٠٤).

<<  <   >  >>