للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قلنا: القدرة لا يقف بين يديها شيء، على أن الإنسان إنسان بنفسه، فلو صنع له بدن من تراب غير التراب الذي خلق منه لم يخرج عن كونه هو هو، كما أنه تتبدل أجزاؤه من الصغر إلى الكبر وبالهزال والسمن.

فإن قالوا: لم يكن البدن بدنًا حتى يرقى من حالة إلى حالة، إلى أن صار لحما وعرقا.

قلنا: قدرة الله سبحانه لا تقف على المفهوم المشاهد، ثم قد أخبرنا نبينا أن الأجساد تنبت في القبور قبل البعث (١):

فأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا عمر بن محمد بن الزيات، قال: نا قاسم بن زكريا المطرز، قال: نا أبو كريب، قال: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : "ما بين النفختين أربعون". قالوا: يا أبا هريرة أربعون يوما؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت. قال: "ثم ينزل الله تعالى ماء من السماء؛ فينبتون كما ينبت البقل. قال: وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظمًا واحدًا، وهو عجب الذنب (٢)، ومنه يُرَكَّبُ الخلق يوم القيامة". أخرجه البخاري ومسلم (٣).


(١) وهو الحديث الآتي.
(٢) عجب الذنب: العظم الذي في أسفل الصُّلب عند العجز. النهاية لابن الأثير (عجب).
(٣) أخرجه البخاري (٨/ ٥٥١ رقم ٤٨١٤)، و (٨/ ٦٨٩ رقم ٤٩٣٥)، ومسلم (٤/ ٢٢٧٠ رقم ٢٩٥٥)، وابن ماجه (٢/ ١٤٢٥ رقم ٤٢٦٦)، ورواه أبو داود (٥/ ١٠٨ رقم ٤٧٤٣)، والنسائي (٤/ ١١١، ١١٢)، ومالك في الموطأ (١/ ٢٣٩).

<<  <   >  >>