للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فرآه محترقا، فقال له أبو الهذيل: لا أعرف لجزعك وجهًا إذا كان الناس عندك كالزرع، فقال له صالح: يا أبا الهذيل، إنما أجزع عليه لأنه لم يقرأ "كتاب الشكوك"، فقال له أبو الهذيل: وما كتاب الشكوك (١)؟ قال: هو كتاب وضعته من قرأه يشك فيما قد كان حتى يتوهم أنه لم يكن، وفيما لم يكن حتى يظن أنه قد كان، فقال له النظام (٢): فشُكَّ أنت في موت ابنك واعمل على أنه لم يمت وإن كان قد مات؟ وشُكَّ أيضا في أنه قد قرأ الكتاب وإن كان لم يقرأه (٣).

وحكى (٤) أبو القاسم البَلْخِي (٥) أن رجلا من السوفسطائية كان يختلف إلى بعض المتكلمين فأتى مرة فناظره، فأمر المتكلم بأخذ دابته فلما خرج لم يرها فرجع إليه فقال: سرقت دابتي. قال: ويحك! لعلك لم تأت راكبًا، قال: بلى. فقال: فَكِّر. قال: هذا أمر أتيقنه. فجعل يقول له: تذكر. فقال: ويحك! ما هذا موضع تذكر، أنا


= الطويل تلميذ واصل بن عطاء. وله تصانيف، وهو الذي زعم أن نعيم الجنة وعذاب النار ينتهي، وأنكر الصفات، حتى العلم والقدرة، وقال: هما الله. وقال: إن لقدرة الخالق نهاية. قال الذهبي: انقلع فى سنة ٢٢٧ هـ، وقيل: بقي إلى سنة ٢٣٥ هـ. طبقات المعتزلة لعبد الجبار (ص ٢٥٤)، تاريخ بغداد (٣/ ٣٦٦)، لسان الميزان (٥/ ٤١٣)، السير (١٠/ ٥٤٢).
(١) ذكره ابن النديم في ترجمة أبي الهذيل، وقد أورد هذه القصة (ص ٢٠٩ - ٢١٠)، كما ذكره ابن المرتضى في طبقات المعتزلة (ص ٤٧) في ترجمة أبي الهذيل.
(٢) في "طبقات المعتزلة" و"الفهرست": (أبو الهذيل).
(٣) ذكر هذه القصة ابن النديم في فهرسته (ص ٢٠٩ - ٢١٠) وابن المرتضى في طبقات المعتزلة (ص ٤٧) إلا أنهما جعلا القول الأخير لأبي الهذيل لا للنظام.
(٤) انظر: المنية والأمل لابن المرتضى (ص ٩٤)، ونسب أبو عمار الإباضي في الموجز (١/ ٢٨١ - ٢٨٣) هذه الحكاية لأبي عيسى الورّاق المعتزلي (٢٤٧ هـ).
(٥) هو عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي، أبو القاسم البَلْخِي الخراساني. أحد أئمة الاعتزال، من نظراء أبي علي الجبائي، وإليه تنسب طائفة (الكعبية) من المعتزلة. من أشهر مصنفاته "المقالات"، و"التفسير"، و"تأييد مقالة أبي الهذيل". مات سنة ٣١٩ هـ. طبقات المعتزلة لعبد الجبار (ص ٢٩٧)، تاريخ بغداد (٩/ ٣٨٤)، السير (١٤/ ٣١٣)، لسان الميزان (١/ ٧٦).

<<  <   >  >>