للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أمّه، وبلغ ذلك عمر ، فأرسل إلى الغلام فسأله، فقال:

يا أمير المؤمنين خيّروني بين أن يؤدوني في أمي وبين أن يخرجوني من ميراث أبي، فاخترت إحرار أمي، وعلى أن الله رازقي، فقال عمر : أقد فعلت؟ ما هذا إرث! فقام على المنبر فخطب الناس فقال: أما بعد أيها الناس، قد كان مني في أمهات الأولاد ما كان، وقد ركب الناس فيهن الحرام، فأيما أمة ولدت من سيّدها فلا تباع ولا توهب.

حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا يحيى بن سعيد، عن نافع: أنه خرج مع ابن عمر زمن ابن الزبير يريد مكّة حتى إذا كان على ماء من مياه طريق مكة يقال له الأبواء (١) دخل عليه رجلان أتيا من مكة فقالا: تركنا ابن الزبير قد أمر يبيع أمهات الأولاد، قال: لكن أبا حفص عمه - أتعرفانه؟ قالا:

نعم - قال: أي وليدة ولدت لسيدها فهي له متعة ما عاش، فإذا مات فهي حرة من بعد موته (٢)، فمن وطئ وليدة فضيّعها، فالولد له، والضّيعة عليه.

حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، حدثني عمر بن ذر قال، حدثني محمد بن عبد الله بن قارب الثقفي أن أباه اشترى في عهد عمر بن الخطاب جارية بأربعة آلاف درهم، قد أسقطت لرجل سقطا، فسمع بذلك فأرسل إليهما


(١) الأبواء: قرية من أعمال الفرع، والفرع من نواحي الربذة على طريق مكة.
(مراصد الاطلاع ١٠٢٩:٣).
(٢) الإضافة عن منتخب كنز العمال ٨٣:٤.