للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[(ذكر هجرة عمر بن الخطاب وإخائه ]

قال أخبرنا محمد بن عمر قال، أخبرنا محمد بن عبد الله ابن مسلم، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وأخبرنا محمد ابن عمر قال، حدثني عمر بن أبي عاتكة، وعبد الله بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما أذن رسول الله للناس في الخروج إلى المدينة، جعل المسلمون يخرجون أرسالا، يصطحب الرجال فيخرجون. قال عمر، وعبد الله قلنا لنافع: مشاة أو ركبانا؟ قال: كل ذلك؛ أما أهل القوّة فركبان ويعتقبون، وأما من لم يجدوا ظهرا فيمشون.

قال عمر بن الخطاب فكنت قد اتّعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل التناضب من إضاءة بني غفار. وكنا إنما نخرج سرّا، فقلنا: أيكم ما تخلف عن الموعد فلينطلق من أصبح عند الإضاءة. قال عمر فخرجت أنا وعياش بن أبي ربيعة، واحتبس هشام بن العاص ففتن فيمن فتن، وقدمت أنا وعياش، فلما كنا بالعتيق عدلنا إلى العصبة حتى أتينا قباء، فنزلنا على رفاعة بن المنذر، فقدم على عيّاش بن أبي ربيعة أخواه لأمه؛ أبو جهل والحارث ابنا هشام بن المغيرة. وأمهم أسماء ابنة مخربة من بني تميم، والنبي بمكة لم يخرج، فأسرعا السير فنزلا معنا بقباء، فقالا لعيّاش: إن أمّك قد نذرت ألا يظلها ظل ولا يمسّ رأسها دهن حتى تراك. قال عمر فقلت لعياش: والله إن يردّاك إلا عن دينك، قال عيّاش: فإنّ لي بمكة مالا لعلّي آخذه فيكون لنا قوّة، وأبرّ قسم أمي. فخرج معهما فلما كانوا بضجنان نزل عن راحلته فنزلا معه