للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أنشدكم بالله وما أنزل على عيسى بن مريم، أتعلمون أنكم إنما استقبلتم المشرق بعد رفع الله عيسى؟ قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم بالله وما أنزل على عيسى ابن مريم، أتعلمون أنه من شرب الخمر نزل عليه سخط الله حتى يبلغ السماء؟ قالوا كلهم: نعم.

حدثنا الحزامي قال، حدثنا ابن وهب قال، أخبرني الليث بن سعد، عن من حدّثه قال: جاء راهبا نجران إلى النبي يعرض عليهما الإسلام فقالا: إنا قد أسلمنا قبلك. فقال:

كذبتما، إنه يمنعكما من الإسلام ثلاث: عبادتكما الصليب، وأكلكما الخنزير، وقولكما لله ولد. فقال أحدهما: من أبو عيسى فسكت النبي ، وكان لا يعجل حتى يكون ربه هو يأمره، فأنزل الله عليه: «إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ» حتى بلغ «فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ (١)» (ثم قال تعالى) (٢) فيما قال الفاسقان «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ» إلى قوله «فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» (٣) قال فدعاهما النبي إلى المباهلة (٤) وأخذ بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، فقال أحدهما للآخر: قد أنصفك الرجل، فقالا: لا نباهلك، وأقرّا بالجزية وكرها الإسلام.


(١) سورة آل عمران ٥٩، ٦٠
(٢) الإضافة عن تفسير ابن كثير ٥٣:٢
(٣) سورة آل عمران ٦١
(٤) في الأصل «المبارزة» والتصويب عن معالم التنزيل ١٥٤:٢ وفي تفسير ابن كثير ١٥٨:٢ فدعاهما إلى الملاعنة، والمباهلة من بهل فلان فلانا أي لاعنه، وهو مأخوذ من البهل بمعنى التخلية (تاج العروس ٢٣٨:٧)، يقال في الكلام ما له بهله الله أي لعنه الله، وما له عليه بهلة الله. يريد اللعن (البداية والنهاية: ٥٢:٥).