للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الله ورسوله، قال «هجرة إقامة أم هجرة رجعة»؟ قال: وكان منهم من يسلم ثم يرجع ومنهم من يسلم ويقيم - قال: بل هجرة إقامة، فقال رسول الله «أعطني يدك» فبسطها فصافحه على: «شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وتطيع الله ورسوله فيما استطعت»، قال: نعم، فصافح رسول الله على يده، وكانت بيعة رسول الله المهاجرين فيما استطعت.

حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني عاصم بن حكيم، عن يحيى بن أبي عمرو السّيباني (١)، عن ابن الديلمي، عن واثلة بن الأسقع قال: خرجت من أهلي أريد الإسلام، فقدمت على رسول الله ، وهو في الصلاة، فصففت في آخر الصفوف فصلّيت بصلاتهم، فلما فرغ انتهى إلى واثلة وهو في آخر الصفوف فقال: «ما حاجتك»؟ قلت: الإسلام، قال «هو خير لك» قال: «وتهاجر»؟ قلت: نعم، قال هجرة البادي أو هجرة التأله (٢)؟ قلت أيّها خير»؟ قال «هجرة التأله» - قال: وهجرة التأله أن يثبت مع رسول الله صلى الله عليه


=سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الليثي، وقيل واثلة بن عبد الله بن الأسقع، ويكنى أبو شداد، وأبو قرخافة، توفي سنة ثلاث وثمانين، وهو ابن مائة وخمس وستين، وقال سعيد بن خالد وأبو مسهر: مات سنة خمس وثمانين، وهو ابن ثمان وتسعين:
قيل توفي ببيت المقدس، وقيل بدمشق، وكان قد عمي - أخرجه الثلاثة.
(١) يحيى بن أبي عمرو السّيباني - بفتح المهملة والموحدة بينهما تحتانية، وسيبان بطن من حمير - أبو زرعة الحمصي، عن عبد الله بن الديلمي - مرسلا - وأبي محيريز، وعنه الأوزاعي وابن المبارك، وثقه أحمد ودحيم، قال ضمرة بن ربيعة:
توفي سنة ثمان وأربعين ومائة (الخلاصة للخزرجي ص ٤٢٦).
(٢) هجرة التأله: أي هجرة التنسك والتعبد (المعجم الوسيط ٢٤:١).