للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فسأله قومه المقام فيهم، وقالوا: إنه لا ينالك أحد بمكروه ومنا نفس حيّة، فأقام. فقال له رسول الله : «قومك كانوا لك خيرا من قومي لي؛ أخرجني قومي وحبسك قومك» قال نعيم:

يا رسول الله، إن قومك أخرجوك إلى الهجرة وحبسني قومي عنها.

حدثنا أبو الوليد القرشي قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا أبو مهدي سعيد بن سنان (١)، عن أبي الزاهرية (٢) حدير بن كريب، عن جبير بن نفير: أن رسول الله كان إذا صلّى بالناس فسلّم قام فتصفح بوجهه الناس، فإذا رأى رجلا لم يكن رآه قبل ذلك سأل عنه. قال جبير: فرأى يوما رجلا لم يكن رآه قبلها فقال: «من تكون يا عبد الله»؟ فرفع رأسه فقال: أنا واثلة بن الأسقع (٣) الليثي، قال «فما جاء بك»؟ قال مهاجرا إلى


=وكسر الباء والواو فيهما - بن عدي بن كعب القرشي العدوي، سمي النحام لأن النبي قال: «دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم فيها» والنحمة: السعلة، وقيل النحنحة الممدود آخرها - منعه قومه لشرفه فيهم من الهجرة، لأنه كان ينفق على أرامل بني عدي وأيتامهم ويمونهم وقالوا له: أقم عندنا على أي دين شئت فو الله لا يتعرض إليك أحد إلا ذهبت أنفسنا جميعا دونك: قتل يوم اليرموك شهيدا سنة خمس عشرة في خلافة عمر، وقيل استشهد بأجنادين ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر (أسد الغابة ٣٣:٥).
(١) هو سعيد بن سنان أبو مهدي الحمصي، قال الجوزجاني: كان أبو اليمان يثنى عليه في فضله وعبادته، توفي سنة ثمان وستين ومائة (ميزان الاعتدال ٣٧٤:١).
(٢) هو حدير بن كريب الحضرمي أو الحميري، أبو الزاهرية، الحمصي، كان أميا، روى عن جبير بن نفير وكثير بن مرة، وثقه ابن معين، قال الفلاس:
توفي سنة مائة، قال ابن سعد: توفي سنة تسع وعشرين ومائة (الخلاصة للخزرجي وحاشيتها ص ٩٧).
(٣) في الأصل «واثلة بن أسقع، والتصويب عن أسد الغابة ٧٧:٥ وكذا الإصابة ٥٨٩:٢. وهو واثلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن