للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأخذت رجلا من بني حنيفة (١) لا يشعرون من هو حتى أتوا به رسول الله ، فقال: «أتدرون من أخذتم؟ قالوا:

لا والله يا رسول الله، قال «هذا ثمامة بن أثال، هذا سيد حنيفة وفارسها - وكان رجلا عليلا - أحسنوا إساره» ورجع إلى أهله، فقال: اجمعوا ما قدرتم عليه من طعامكم فابعثوا به إليه وأمر (٢) بلقحة (٣) له يغدى بها عليه ويراح، فلا يقع من ثمامة موقعا، (وإساره) (٤) ويأتيه النبي ببعض ذلك فيقول «ايها يا ثمامة» فيقول: ايها يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم وإن ترد الفداء فسل مالا ما شئت. فلبث ما شاء الله أن يلبث، وقال النبي ذات يوم «أطلقوا ثمامة» فلما أطلقوه خرج حتى أتى الصورين فتطهّر بأحسن طهوره، ثم أقبل فبايع النبي على الإسلام، فلما أمسى جاءوا بما كانوا يأتونه من طعام فلم ينل منه إلا قليلا، وجاءوا باللقحة فلم يصب من حلابها إلا يسيرا، فتعجب من ذلك المسلمون فقال رسول الله حين بلغه «ما يعجبون من رجل أكل في أول النهار في معاء كافر وأكل من آخر النهار في معاء مسلم،


(١) في الأصل «حنيف» والتصويب عن الإصابة ٢٠٤:١، والسيرة الحلبية ٢٩٧:٢.
(٢) في الأصل «وأمروا بلقحة» والمثبت عن شرح المواهب للزرقاني ١٤٤:٢، وكذا السيرة الحلبية ٢٩٧:٢.
(٣) اللقحة: الناقة ذات اللبن، القريبة العهد بالولادة. (شرح المواهب ١٤٨:٢).
(٤) الإضافة عن شرح المواهب للزرقاني ١٤٥:٢، وفي السيرة الحلبية ٢٩٧:٢ «وكان ذلك لا يقع عند ثمامة موقعا من كفايته».