للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فصافحت حمّاه وداء ضلوعه … وخالطت عيشا مسّه طرف الحصد

فأبت ولم نعرفك إلا توهّما … كأنك نضو من مزينة أو نهد

حدثني مصعب بن عبد الله بن مصعب قال، قالت امرأة لجبهاء (١) الأشجعي: يا جبهاء، انطلق بنا ننزل المدينة حتى تفرض وتقيم بها. فأقبل بولده وبإبله ليبيعها ويقدم المدينة، فلما أوفى على الحرّة (٢) وأشرف على المدينة تذكرت إبله أوطانها فكرّت راجعة، فجعل يدوّرها نحو المدينة وتأبى، فأقبل على امرأته فقال:

ما جعل هذه الإبل أنزع إلى أوطانها منّا؟ ونحن أحق بالحنين منها - أنت طالق إن لم ترجعي، وفعل الله بك وردّها (٣) ثم خلف بأقتابها يزجرها نحو نحو بلاده وأنشأ يقول:

قالت أنيسة بع بلادك والتمس … دارا بيثرب ربّة الأجسام

تكتب عيالك في العطاء وتفترض … وكذلك يفعل حازم الأقوام

فهممت ثم ذكرت ليل لقاحنا … بلوى عنيزة أو بقف بشام

إذ هنّ عن حسبي مذاود كلما … نزل الظلام بعصبة أعتام

إنّ المدينة، لا مدينة، فالزمي … حقف الستار وقبة الأرحام

يجلب لك اللبن الغريض وينتزع … بالعيس من يمن إليك وشام


(١) جبهاء الأشجعي: يزيد بن عبيد، ويقال يزيد بن حميمة بن عبيد بن عقيلة ابن قيس الأشجعي، شاعر بدوي من مخاليف الحجاز، نشأ وتوفي في أيام بني أمية، وليس ممن انتجع الخلفاء بشعره ومدحهم فاشتهر، وهو مقل وليس من معدودي الفحول (الأغاني ١٤٦:١٦ ط. بولاق).
(٢) في الأغاني ١٤٧:١٦: حتى إذا كان بحرة واقم من شرقي المدينة شرعها بحوض وأقسم ليسقيها فحنت ناقة منها ثم نزعت وتبعتها الإبل.
(٣) الإضافة عن المرجع السابق.