للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

العديد من الكتاب والمحللين تحليل الأسباب والدوافع التي أدت إلى هذه الحملة الشرسة ضد المملكة العربية السعودية، ويرى البعض منهم أن طغيان مبادئ صراع الحضارات وسبل الهيمنة على الآخرين على معظم الدراسات والخطط الاستراتيجية التي أنجزها محللون عسكريون واستراتيجيون منذ ظهور بوادر انهيار الاتحاد السوفيتي نهاية الثمانينات من القرن الماضي، قد لفتت أنظار المخططين الغربيين وبالتحديد في الولايات المتحدة الأمريكية إلى ضرورة إجراء دراسة معمقة للأفكار والقيم والحضارات التي قد تشكل فكراً مناهضاً أو احتمالاً بصراع جديد يحدد أو حتى يعيق المكاسب الناجمة عن انهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية في ذلك الوقت. وهنا ظهرت دراسات تتحدث علناً عن صراع الحضارات ووضعت الإسلام على رأس قائمة الاحتمالات لصراع في القرن الواحد والعشرين ينبغي على الفكر الغربي الرأسمالي أن يهيئ نفسه لخوضه ومن ثم الانتصار فيه. وبعد فوكاياما وتاريخه شهدت الساحة الفكرية والتخطيطية أفكار هنتجتون عن صراع الحضارات الذي يطل برأسه مع نهاية القرن العشرين. واتجهت الدراسات والمخططون إلى تحديد المقصود بتهديد الإسلام: فهل هو الفكر الديني الروحي الإسلامي أم هو الدولة الإسلامية؟ وما هي الدولة الإسلامية، هل هي أية دول دينها الإسلام أم غالبيتها من المسلمين؟ فهل هي إندونيسيا أم ماليزيا أكبر دولتين مسلمتين أم جيبوتي؟ وتمتد وتيرة السيناريوهات من أجل حصر الجهة التي سعتبرها الغرب مصدر الصراع الحضاري" (١).

ونخلص من ذلك كله بأن استهدافهم لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب لأنها تمثل الإسلام الصحيح في هذا الوقت المعاصر، فهي حرب معلنة يصرح بها المناوئون لهذه الدعوة تحت شعارات مختلفة، "الحرب على الإرهاب"، " الوهابية"، وغيرها من الشعارات.

"والحقيقة أن دعوة شيخ الإسلام التي تسمى "الوهابية" ليست شيئاً جديداً. فإنه لا يقدم شيئاً غير التعليم الصحيح للكتاب والسنة إلا أن دعوته أسيئت سمعتها بين الناس باسم الوهابية للأغراض السياسية. وكأنها دعوة إلى دين غير الإسلام" (٢).


(١) الإرهاب وآثاره بالعلاقات الدولية: ١٢٥ - ١٢٦، وانظر: مصداقية السياسة الخارجية السعودية في مكافحة الإرهاب: ٩٩، والوهابية بين الشرك وتصدع القبيلة: ١٠٠، ١٦٦، ١٩١، ٢٧٥.
(٢) مباحث في العذر بالجهل: ١٤٧ - ١٤٨.

<<  <   >  >>