للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

"كان الأستاذ الشيخ محمد عبده رحمة الله عليه يستعيذ بالله من السياسة ومن كل ما يتصرف منها، لأنها إذا احتاجت إلى قلب الحقائق وإظهار الشيء بخلاف ما هو عليه اتخذت لذلك جميع الأسباب، واستعانت على ذلك بمن لهم منافع شخصية من وراء إعانتها، فتنجح إلى حين في تعمية الحق على كثير من الخلق. ومن هذا القبيل ما كان يطرق آذان الناس في مصر والشام والعراق وسائر بلاد الشرق الأدنى في المائة السنة الماضية من تسمية الدعوة التي دعا بها الشيخ المصلح محمد بن عبد الوهاب باسم (الوهابية) اتهاماً بأنه مذهب جديد … " (١).

ويتحدث محمد عبد الله ماضي عن العوامل التي أدت إلى التشنيع على دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه، فيذكر العامل السياسي فيقول: "عامل سياسي يرجع إلى الخلاف الذي قام بين آل سعود الوهابيين وبين الدولة العثمانية التي كانت الجزيرة العربية جزءاً من أملاكها وقت أن شرع الوهابيون يستقلون بالحكم فيها في القرن الماضى. ذلك الخلاف الذي سبب الحرب النجدية المصرية بين محمد علي والوهابيين، والذي صحبه وترتب عليه كثير من الدعايات ضد الوهابيين خصوم الدولة السياسيين وإظهارهم بمظهر المعتدي على الدين الخارج على تعاليمه حتى تسهل مقاومتهم وتيسير القضاء عليهم.

وكذلك الخلاف السياسي بين آل سعود والوهابيين وبين أشراف مكة ثم بينهم وبين زعماء نجد المحليين … " (٢).

ويوضح الشيخ محمد رشيد رضا (٣) آثار العداء السياسي مع بداية الدولة السعودية الثالثة، وما فعله الأشراف ضد الدعوة السلفية، فيقول: "كانت جريدة القبلة - لسان الملك حسين آنذاك - تكيل التهم والأكاذيب على هذه الدعوة السلفية. وقد أصدر الملك حسين


(١) مجلة الزهراء، ١٣٥٤ هـ (صفر)، ص ٨٤، ٨٥. وانظر: محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه: ١٤٧.
(٢) النهضات الحديثة في جزيرة العرب: ٥٩.
(٣) محمد رشيد بن علي رضا بن شمس الدين بن بهاء الدين القلموني الحسيني .. يرجع نسبه لآل البيت .. ولد في ٢٧/ ٥/ ١٢٨٢ هـ في قرية قلمون جنوب طرابلس الشام، كان متصوفا ثم تأثر بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله تعالى- له من المؤلفات: الخلافة، السنة والشيعة، حقيقة الربا، مناسك الحج، تاريخ الأستاذ الإمام. توفي: سنة ١٣٥٤ هـ. انظر: الأعلام: ٦/ ١٢٦، ومعجم المؤلفين: ٩/ ٣١٠.

<<  <   >  >>