للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على بلاد يُقلده الخليفة إمارتَها، ويفوض إليه تدبيرها وسياستها، فيكون الأمير باستيلائه مستبدًّا بالسياسة والتدبير، والخليفة بإذنه منفذًا لأحكام الدين؛ ليخرج من الفساد إلى الصحة ومن الحظر إلى الإباحة، وهذا وإن خرج عن عرف التقليد المطلق في شروطه وأحكامه؛ ففيه من حفظ القوانين الشرعية وحراسة الأحكام الدينية ما لا يجوز أن يُترك مختلاً مخذولاً، ولا فاسدًا معلولاً … ". ثم ذكر ما يجب على المستولي، ثم قال: "فهذه سبع قواعد في قوانين الشرع يحفظ بها حقوق الإمامة وأحكام الأمة، فلأجلها وجب تقليد المستولي" (١).

وقال الجويني في كلامه عن المتغلب: "فلا وجه لتعطيل الزمان عن وال يذب عن بيضة الإسلام، ويحمي الحوزة".

وقال: "فإن تأخير ما يتعلق بالأمر الكلي في حفظ خطة الإسلام تحريمه واضح بيّن".

وقال: "يجب على الناس اتباعُه لتعينه لهذا المنصب، ومسيس الحاجة إلى وَزَرٍ (٢) قوّام يرمق في أمر الدين والدنيا".

وقال: "فيجب العقد له؛ لما فيه من تقرير غرض الإمامة وإقامة حقوقها، وتسكين الفتنة الثائرة وتطفية النائرة (٣) " (٤).

خامسا: أن قول الإمام بوجوب طاعة المتغلب ليس فيه ما يدل على أن الإمام يوجب طاعته في كل ما يأمر به، بل نصوص الإمام واضحة في عدم الطاعة في معصية الله، -كما سبق بيانه في الدعوى الثانية والثالثة من هذا الفصل- وذلك أن الإمام رأى أن في استقامة أمور المسلمين وانتظام حالهم من المصالح الكبرى ما تُحتمل معه هذه المفسدة.

وهو يدل على فقه الإمام من امتثال أمر الرسول ومراعاة مصالح الناس


(١) الأحكام السلطانية: ٦٧.
(٢) الوزر: بفتحتين الملجأ وأصله الجبل. الصحاح: ٢/ ٨٤٥.
(٣) النائرة: أي العداوة والشحناء: انظر: الصحاح: ٢/ ٨٣٩.
(٤) غياث الأمم في التّياث الظلم: ٣١٦ وما بعدها.

<<  <   >  >>