للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كان يريغ (١) أن يجعل أجود الأثواب لمحمد بن حاطب، وكانت خالته تحت زيد، فأنكر له عمر ولمّا يصنع أو تمثل بشعر عمارة بن الوليد (٢).

أسرّك لما صرّع القوم نشوة … أن أخرج منها سالما غير غانم

خليّا كأني لم أكن كنت فيهم … وليس الخداع مرتضى في التنادم

ثم ألقى على الأثواب ثوبا وقال للفتية. ليدخل كلّ رجل منكم يده، فيأخذ ثوبا. ففعلوا، فوقع الثوب لمحمد بن حاطب. وبقية الأبيات:

ولسنا بشرب أم عمرو إذا انتشوا … ثياب الندامى بينهم كالغنائم

ولكننا يا أم عمرو نديمنا … بمنزلة الدّيان ليس بغارم

حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا أبي قال، سمعت محمد ابن سيرين يحدث عن أفلح مولى أبي أيوب قال: كان عمر يأمر بحلل تنسج لأهل بدر يتنوّق (٣) فيها، فبعث إلى معاذ


(١) يريغ: أي يميل من راغ بمعنى مال. (تاج العروس).
(٢) هو عمارة بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب وهو أحد أزواد الركب، وقيل هو الذي مشوا به إلى أبي طالب ليدفعوه لهم ويسلمهم ابن أخيه محمد ليقتلوه. وقد بعثته قريش مع عمرو ابن العاص إلى الحبشة ليكلم النجاشي في شأن المهاجرين فيخرجهم من أرضه. (وانظر ترجمته وأخباره وأشعاره في الأغاني ١٥٨:١٦ - عيون الأخبار ٣٧:١ - الإصابة ١٧٠:٣ وطبقات ابن سعد ٢٠٢:١، ١٠٥:٤).
(٣) يتنوق: أي يتجود ويتأنق؛ مبالغة في حسن الصنعة فيه، وقال الصاغاني وبعضهم ينكر تنوق، وقال ابن فارس: عندنا أن تنوق من قياس التركيب، وهم يشبهون الشيء بما يستحسنونه. فكأن تنوق مقيس اسم الناقة، وهي عندهم من أحسن أموالهم، قال: ومن قال إن تنوق خطأ فقد غلط (تاج العروس ٨٢:٧).