للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الطريق، فسلّم عليها عمر فردّت عليه السلام - أو سلمت عليه، فرد عليها السلام - فقالت: هيها يا عمر عهدتك وأنت تسمّى عميرا في سوق عكاظ تصارع الصبيان، فلم تذهب الايام حتى سمّيت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سمّيت أمير المؤمنين، فاتّق الله في الرّعيّة، واعلم أنه (من خاف الوعيد قرب عليه البعيد) (١) ومن خاف الموت خشي الفوت. فبكى عمر ، فقال الجارود: هيه فقد اجترأت على أمير المؤمنين وأبكيته!! فقال عمر : أما تعرف هذه؟ هذه خولة بنت حكيم امرأة عبادة بن الصامت، التي سمع الله ﷿ قولها من فوق سمواته؛ فعمر أحرى أن يسمع لها (٢).

حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا سفيان، عن عمرو بن مرّة عن ابن سابط قال: بلغ عمر عن بعض عمّاله شيء فجمعهم فخطبهم فقال: أيتها الرعية إن للرعاة عليكم حقّا؛ الناصحة بالغيب، والمعاونة على الخير، ألا وإنه ليس شيء أحبّ إلى الله من حلم إمام (عادل ورفقه، ولا جهل أبغض إلى الله من جهل إمام جائر (٣) وخرقه ومن يأخذ بالعافية فيمن بين ظهريه يعط العافية من فوقه.

حدثنا هارون بن عمر الدمشقي قال، حدثنا محمد بن عثمان


=ابن عوف بن عمرو بن عوف. وقيل خولة بنت حكيم. (الإصابة ٢٨٢:٤ - الاستيعاب ٢٨٣:٤ - أسد الغابة ٤٤٣:٥).
(١) ما بين الحاصرتين عن الإصابة ٢٨٣:٤ والاستيعاب ٢٨٣:٤.
(٢) وفي أسد الغابة ٤٤٤:٥ «قال عمر: والله لو أنها وقفت الليل ما فارقتها إلا للصلاة ثم أرجع».
(٣) ما بين الحاصرتين سقط بالأصل والمثبت عن سيرة عمر ٥٦٧:٢.