للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اللهم اجعل رزقهم في رؤوس (١) المطر آية، فاستجاب الله له وللمسلمين، فأغاث عباده، فقال عمر حين أنزل الله الغيث: الحمد لله، فو الله لو لم يفرجها الله ما تركت أهل بيت من المسلمين لهم سعة إلا أدخلت عليهم أعدادهم من الفقراء، فلم يكن اثنان ليهلكا من الطعام على ما يقيم واحدا.

حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا شريك، عن زياد ابن علاثة، عن معبد بن سويد قال: دخلنا على عمر زمان الرمادة ومعنا رجل من محارب سمين دمس (٢)، فقال عمر : مما هذا السمن؟ قال من الضّباب، قال: وددت أن مكان كل ضبّ ضبّين، اللهم اجعل أرزاقهم في أصول الآكام ورؤوس التلاع.

حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال، حدثنا عمر ابن عبد الرحمن بن أسيد قال، حدثنا زيد بن أسلم، عن أبيه:

أن عمر حرّم على نفسه اللحم عام الرمادة حتى يأكله الناس، وكانت لعبيد الله بن عمر بهمة فجعلت في التنوّر. فخرج عمر رضي الله على ريحها فقال أظن أحدا من أهلي اجترأ عليّ - وهو (في نفر من (٣) أصحابه - إلا عبيد الله. فقال (لغلامه (٤) اذهب فانظر، فدخل فوجدها في التنور، فقال عبيد الله: استرني سترك الله،


(١) في مناقب عمر لابن الجوزي ص ٧٠ «اللهم اجعل رزقهم على رؤوس الجبال».
(٢) الدمس: الثمين الشديد (القاموس المحيط).
(٣) الإضافة عن طبقات ابن سعد ٣١٤:٣.
(٤) إضافة يقتضيها السياق.