للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدثنا أبو مطرف بن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن بجالة (١) قال: مرّ عمر بغلام معه مصحف وهو يقرأ ﴿النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ (٢)، وهو أب لهم) فقال عمر : يا غلام حكّها، فقال: هذا مصحف أبيّ بن كعب، فذهب إلى أبيّ فقال: ما هذا؟ فنادي أبيّ بأعلى صوته: أن كان يشغلني القرآن وكان يشغلك الصّفق بالأسواق!! فمضى عمر (٣).


=الأنصار، ولم يلحق الواو في الذين، فقال له زيد بن ثابت «وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» فقال عمر «الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» فقال زيد: أمير المؤمنين أعلم. فقال عمر: ائتوني بأبي بن كعب - فسأله عن ذلك فقال أبي «وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» فجعل كل واحد منهما يشير إلى أنف صاحبه بإصبعه فقال أبي: والله أقرأنيها رسول الله وأنت تتبع الخبط. فقال عمر: فنعم إذن فنعم إذن نتابع أبيا.
كذلك ورد في نفس المرجع ٥٦:٢ عن أبي سلمة ومحمد بن إبراهيم التيمي قالا:
مر عمر بن الخطاب برجل وهو يقرأ «وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» فوقف عمر فقال: انصرف فانصرف الرجل فقال: من أقرأك هذه؟ قال: أقرأنيها أبي بن كعب قال فانطلق إليه. فانطلق إليه. فقال: يا أبا المنذر أخبرني هذا أنك أقرأته هذه الآية. قال: صدق؛ تلقيتها من في رسول الله .
قال عمر: أنت تلقيتها من محمد ؟ قال: نعم، فقال في الثالثة وهو غضبان نعم والله لقد أنزلها الله على جبريل وأنزلها جبريل على قلب محمد ولم يستأمر فيها عمر بن الخطاب ولا ابنه، فخرج عمر رافعا يديه وهو يقول:
الله أكبر، الله أكبر. وانظر تفسير ابن كثير ٢٢٨:٤.
(١) هو الفقيه ابن عبدة - بفتحات - الضيري البصري. بجالة بفتح أوله والجيم كاتب حرب بن معاوية وثقه أبو زرعة، وقال أبو حاتم شيخ كان حيا سنة ٧٠ هـ.
(الخلاصة للخزرجي ص ٤٦ ط الخيرية).
(٢) سورة الأحزاب آية ٦.
(٣) وانظره في سير أعلام النبلاء ٢٨٥:١ مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.