للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: إذا رأيتني فارغا فآذني، قال: فجاءه يوما: يا أمير المؤمنين إني أراك اليوم فارغا، قال: ابسط لي نطعا في الجيش، فأمر بنطع فبسط، ثم أتى بذلك المال فصبّه عليه، قال: فأتى فوقف فقال:

اللهم إنك ذكرت هذا المال فقلت ﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ﴾ (١) اللهم وقلت ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾ (٢) اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زيّنت لنا، اللهم إني أسألك أن تضعه في حقه، وأعوذ بك من شرّه، قال: فأتي بابن له (يحمل (٣) يقال له عبد الرحمن بن لهية فقال: يا أبتاه هب لي خاتما. فقال:

اذهب إلى أمك تسقيك سويقا، فما أعطاه شيئا.

وحدثنا ابن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن معيقب قال: أرسل إليّ عمر مع الظهيرة فإذا هو في بيت يطالب ابنه عاصما، فقلت: على رسلك يا أمير المؤمنين، فإنك تأخذ أمرك بالهوينى، وإذا بعاصم في زاوية فقال: أتدري ما صنع هذا؟ إنه انطلق إلى العراق فأخبرهم أنه ابن أمير المؤمنين فانتفقهم فأعطوه آنية وفضة ومتاعا وسيفا محلّى، فقال: ما فعلت، إنما قدمت على أناس من قومي فأعطوني هذا، فقال خذه يا معيقب فاجعله في بيت المال، فجعلته، فلما كان


=عظيم يمتد إلى يعقوبا ويشقها: وبها كانت موقعة مشهورة على الفرس سنة ١٦ هـ، فسميت جلولاء الوقيعة لما أوقع بهم المسلمون (مراصد الاطلاع ٣٤٣:١).
(١) سورة آل عمران آية ١٥.
(٢) سورة الحديد آية ٢٣.
(٣) الإضافة عن منتخب كنز العمال ٤١٢:٤.