بالدّرّة، وقال: يا عيينة، كن ذليلا في الإسلام، فإنما أنت طليق من أهل الرّدّة، لا والله. لا أرضى عنك أبدا حتى يشفع لك مالك، فرجع عيينة فبات بليلة سوء، وبعث عمر ﵁ عليه العيون فإذا عنده رجال من العرب وهو يقول: العجب لعمر؛ إنّ الأشعث بن قيس ارتدّ مرتين فغفروا له ذنبه، وزوّجه أبو بكر أخته ثم تلقفوه بأيديهم، وإنهم قد أولعوا بي حتى ما يلهج رجل من قريش إلا بتعييري، فقال له الهرم بن قطبة (١): وأين أنت من الأشعث؟ ملك في الجاهلية سيّد في الإسلام، له من الأوس والخزرج ملء المدينة، فأقصد، واعلم أنك مع عمر، قال فبات وهو يتغنى:
حلفت يمينا غير ذي مثنوية … لقلب أبي حفص أشدّ من الحجر
أيشتمني الفاروق والله غافر … له ما مضى إن أصلح اليوم ما غبر
فآلى يمينا لا يراجع قلبه … عيينة حتّى يشفع ابن أبي زفر
وللموت خير من شفاعة مالك … إلى عمر لله من كبدي عمر
على غير ذنب غير أن قال قائل … عيينة محمود الزّيادين في مضر
(١) هو الهرم بن قطبة بن سنان الفزاري، أدرك الجاهلية، وأسلم في عهد النبي ﷺ، وثبت في الردة، وذكر وثيمة أنه دعا عيينة بن حصن إلى الثبات على الإسلام وقال له اذكر عواقب البغي يوم الهباءة ولجاج رهان يوم قيس، وهزيمتك يوم الأحزاب - في موعظة طويلة - فلم يقبل منه ففارقه وقال فيه شعرا وكان هرم يقضى بين العرب في الجاهلية وقد تنافر إليه عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة فاستخفى منهما - ذكر ذلك أبو عبيدة في كتاب الديباج - وأسلم هرم بن قطبة وقال له عمر في خلافته! لمن كنت حاكما بينهما لو حكمت؟ فقال: أعفني .. أعفني فو الله لو أظهرت هذا لعادت الحكومة جذعة. فقال: صدقت والله وبهذا الفعل حكمت (الإصابة ٥٨٣:٣).