للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لا يزاغ (١) إلا بأطراف القياس، فلم يظفروا بها. فأخبر النبي ، وسئل عنها. فقال: «أما خالد بن سنان فنبيّ ضيّعه قومه، وأما نيار فكاذب لعنه الله» فقال في ذلك منجاب أحد بني ربيعة بن مخزوم في الإسلام، وكان يلقب منقارا:

أما نيار فإن الله يلعنه … وكلّ من يلعن الرحمن في النار

قال زريق بن حسين: وسمعت أصحابنا منهم أبي يحدثني عن أبيه: أن نار الحدثان خرجت بالحرّة التي يقال لها حرّة النار، حتى كانت الإبل تغشاه (٢)، بعدها بقدر مسيرة إحدى عشرة ليلة، وأن خالد بن سنان خرج إليها يضربها بسوطه حتى رجعت من الشّق الذي خرجت منه، وثيابه تندى، لم يصبه ولا ثيابه منها شيء، وهو يقول لرجل زجره عنها: كذبت ابن راعية المعزى، لأخرجن منها وثيابي تندى.

حدثني من أصدّق، عن هشام بن محمد، عن أبيه، عن أبيّ بن عمارة بن مالك بن جزء بن شيطان بن حديم بن جزيمة ابن رواحل (بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس العبسي) (٣) قال: كانت بأرض الحجاز نار يقال لها نار الحدثان


(١) أزاغه عن الطريق: أماله (أقرب الموارد «زاغ»).
(٢) تغشاه: تغطيه نارها، أو دخانها، وهي على هذا البعد. (أقرب الموارد ٢:
٩٧٤). وفي الأخبار السابقة «تعش».
(٣) في الأصل «أبيّ بن عمارة بن مالك بن حرى بن سبطان بن جديم بن جذية بن رواحة، والتصويب والإضافة عن الإصابة ١٠٩:١.
قال هشام بن الكلبي في الجمهرة أدرك النّبي وعاش حتى أدركه أبيّ، وتبعه ابن حزم في الجمهرة. وحكى ابن الكلبي عنه عن أبيه عمارة أنه أدرك خالد ابن سنان العبسي.