للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

«وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ» (١) فلما نزل رسول الله بقباء (٢) من طريق عمق سرّح الناس ظهرهم، وأخذتهم ريح شديدة حتى أشفق، وقال الناس: يا رسول الله ما شأن هذه الريح؟ فزعموا أنه قال «مات اليوم منافق عظيم النفاق (٣) ولذلك عصفت، وليس عليكم منها بأس إن شاء الله» وكان موته غائظا للمنافقين - قال جابر بن عبد الله : فرجعنا إلى المدينة فوجدنا منافقا عظيم النفاق مات يومئذ - وسكنت الريح آخر النهار، فجمع الناس ظهرهم، وفقدت راحلة رسول الله من بين الإبل، فسعى لها الرجال يلتمسونها، فقال رجل من المنافقين كان في رفقة من الأنصار: أين يسعى هؤلاء الرجال؟ قال أصحابه: يلتمسون راحلة رسول الله ، فقال المنافق: ألا يحدّثه الله بمكان راحلته؟ فأنكر عليه أصحابه ما قال، وقالوا: قاتلك الله؛ نافقت، فلم خرجت وهذا في نفسك؟ لا صحبتنا ساعة. فمكث المنافق معهم شيئا، ثم قام وتركهم، فعمد لرسول الله فسمع الحديث، فوجد الله قد


(١) سورة المنافقون الآيتان ٧، ٨.
(٢) وفي معالم التنزيل ٣٦٩:٦ «ثم راح بالناس حتى نزل على ماء بالحجاز فويق البقيع - قالوا له بقعاء - فهاجت ريح شديدة .. ».
(٣) المنافق الذي هاجت الريح بسببه هو: رفاعة بن زيد بن التابوت، مات ذلك اليوم، وكان من عظماء يهود بني قينقاع وكهفا للمنافقين، وكان ممن أسلم ظاهرا، وقد أشار إلى ذلك الإمام السبكي في تائيته بقوله:
وقد عصفت ريح فأخبرت أنها … لموت عظيم في اليهود بطيبة
(معالم التنزيل للبغوي ٣٧٠:٨، وتفسير ابن كثير ١٥٨:٤، والسيرة الحلبية ٧٩:٢).