للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن عمرو بن الجموح فليقته، فكره رسول الله قوله، فلما رأى ذلك عمر سكت، وتحدّث أهل عسكر رسول الله بكلمة عبد الله بن أبيّ وأفاضوا فيها، فأذّن مكانه بالرحيل ولم يتقارّ في منزله، ولم يكن إلا أن نزل فارتحل (١)، فلما استقلّ الناس قالوا: ما شأن رسول الله لم يتقارّ في منزله، لقد جاءه خبر، لعله أغير على المدينة وما فيها؟ فبعث النبي إلى ابن أبيّ فسأله عما تكلم به، فحلف بالله ما قال من ذلك شيئا، فقال النبي «إن كان سبق منك قول شيء فتب» فجحد وحلف، فوقع رجال بزيد بن أرقم وقالوا: أسأت بابن عمك وظلمته، ولم يصدّقك رسول الله ، فبينما هم يسيرون رأوا النبي يوحى إليه، فلما قضى الله قضاءه في موطنه وسرّي عنه نظر فإذا هو بزيد بن أرقم، فأخذ بأذنه فعصرها (٢) حتى استشرف القوم بفعل رسول الله ولا يدرون ما شأنه، فقال: «أبشر فقد صدّق الله حديثك» فقرأ عليه سورة المنافقين حتى بلغ ما أنزل الله في ابن أبيّ «هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتّى يَنْفَضُّوا» إلى قوله


(١) في معالم التنزيل ٣٦٧:٨ «أذّن للرحيل وذلك في ساعة لم يكن رسول الله يرتحل فيها فارتحل الناس.
(٢) في السيرة الحلبية ٨١:٢ «فلما سري عن رسول الله أخذ بأذني وأنا على راحلتي يرفعها إلى السماء حتى ارتفعت عن مقعدي، وهو يقول: وعت أذنك يا غلام، وصدق الله حديثك، وكذب المنافقين، فكان يقال لزيد بن الأرقم «ذو الأذن الواعية».