للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فما أسلم منّا غيري وغير أخرى، فقال: اذهبوا بها فاخفضوها وطهّروها، قالت: وكنت أخدمه فقال: يا روميّة إذا غيرت حلّتي فلا تدخلي عليّ، قالت، فقلت لمولاتي أم البنين: إن أمير المؤمنين قال لي كذا وكذا، قالت (١): وأنا أعوّق كلّ يوم. قالت: ليس ذاك يعني، إنما يعني الحيض. قالت فلما طهرت دخلت عليه فشقّ إزارا مطريّا فأعطاني نصفه وقال: تقنعي به. قالت: وكانت له ملحفة يلبسها إذا اغتسل فكانت على ودّ (٢)، فكان إذا اغتسل قال: يا روميّة ناوليني الملحفة ولا تنظري إليّ؛ فإنك لست لي إنما أنت لأمّ البنين.

قالت وخدمته خمس عشرة سنة فما رأيته توضأ في طست، وكان يتوضأ في تور (٣) من برام، وكانت له ركوة عظيمة تأخذ نصف جرّة فكان يغتسل منها.

قالت وخرج إلى مكة، وكان لأم البنين منه بنت، فلما حضر قدومه جعلت لابنتها حليا من ذهب مكللا بالياقوت والزمرد، وجعلت لها قميصا، وأحدثت في بيتها سريرا من سير عليه [حشيتين] بالعصفر وثلاثة أنماط (٤) ومعرضة (٥) بالعصفر ومرفقتين (٦) بالعصفر.

فلما قدم قعد خارجا فأقبلت إليه الخادم بالصبيّة فقال: ردّوها


(١) في الأصل قال، ولعل الصواب ما أثبته.
(٢) الود: بالفتح - الوتد في لغة أهل نجد، كأنهم سكنوا التاء فأدغموها في الدال (أقرب الموارد).
(٣) التور: إناء صغير (أقرب الموارد).
(٤) أنماط: جمع نمط وهو ظهارة الفراش، أو ضرب من البسط، أو ثوب من صوف ملون له خمل رقيق يطرح على الهودج (وسيط المجمع اللغوي).
(٥) المعرضة: الثوب تجلى فيه الفتاة. (المرجع السابق).
(٦) المرفقة: ما يتكأ عليه من متكأ أو مخدة. (المرجع السابق).