للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن قيس يقول: سمعت عائشة تقول: ألا أخبركم عن رسول الله وعنّي؟ قلنا: بلى. قالت: لما كانت ليلتي انفلت (١) فوضع نعليه عند رجليه، ووضع رداءه، وبسط طرف إزاره على فراشه (فاضطجع) (٢) ثم لم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت، ثم انتعل رويدا، وأخذ رداءه رويدا، ثم فتح الباب رويدا، ثم خرج وأجافه رويدا، وجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنّعت إزاري، وانطلقت في أثره حتى جاء البقيع، فرفع يده ثلاث مرات وأطال القيام، ثم انحرف وانحرفت، وأسرع وأسرعت، وهرول وهرولت، وأحضر (٣) وأحضرت، وسبقته فدخلت، فليس إلاّ أن اضطجعت فدخل فقال: ما لك يا عائشة رابية حشيا (٤)؟ قلت: لا شيء. قال: لتخبريني (٥) أو ليخبرنّي اللطيف الخبير. قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته الخبر.


(١) كذا بالأصل ووفاء الوفا ٧٨:٢ ط. الآداب. وفي عمدة الأخبار ص ١٢٣ «انقلب».
(٢) سقط بالأصل، وما أثبتناه عن عمدة الأخبار ص ١٢٣، ووفاء الوفا ٧٨:٢ ط. الآداب.
(٣) الحضر: بالضم: ارتفاع الفرس في عدوه كالإحضار، وقال الأزهري:
الحضر والحضار من عدو الدواب، والفعل الإحضار. وقال كراع: أحضر الفرس إحضارا وحضرا، وكذلك الرجل، وعندي: أن الحضر الاسم المصدر (تاج العروس ١٤٦:٣).
(٤) حشيا: بفتح الحاء المهملة وإسكان الشين المعجمة. معناه: قد وقع عليك الحشا؛ وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيته، والمجتهد في كلامه، من ارتفاع النفس وتواتره. وقوله رابية: أي مرتفعة. (عمدة الأخبار ١٢٣ - ١٢٤).
(٥) في الأصل «لخبرني» والمثبت عن عمدة الأخبار ص ١٢٣.