للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السائب بن أبي حبيش وهم يتذاكرون النّسب، فجاء عمر حتى سلّم عليهم ثم جاوزهم فجلس على المنبر فكبّر عليه، قال:

فظننا أنه سيتكلم، فرفع رأسه (١) فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

أيها الناس أوفوا الطحين واملكوا (٢) العجين، وخير الطحين ملك العجين، ولا تأكلوا البيض فإنما البيض لقمة، فإذا تركت كانت دجاجة ثمن درهم، وإياكم والطعن في النسب، اعرفوا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم وتأخذون به وتقطون به، واتركوا ما سوى ذلك، لا يسألني أحد وراء الخطاب؛ فإنه لو قيل لا يخرج من هذا المسجد إلا بهيم بن هبوب ما خرج منهم أحد، فقال مخرمة بن نوفل: إذن أخرج منه. فقال له عبد الله بن السائب إذن أمسكك لما قيل فيك وما في قومك، قال: فكأن عمر سرّه ذلك.

ويروى في غير هذا الإسناد: أن الحارث بن حاطب قال: إذن لخرجت منه أنا وأنت يا أمير المؤمنين، فقال عمر :

لو رمت ذلك آخذ بثوبك. وقيل اجلس حار (٣).

* حدثنا أحمد بن عيسى قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ربيعة بن لقيط، عن مالك بن هدم (٤): أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: أيها الناس تعلموا أنسابكم لتصلوا أرحامكم، ولا يسألني


(١) فنكس عليه أي طأطأ رأسه على المنبر. (القاموس المحيط)
(٢) يقال ملك العجين أي أنعم عجنه. (القاموس المحيط)
(٣) حار: مرخم حارث … فكأنه يعني: اجلس يا حارث.
(٤) له ترجمة في الإصابة ٣٣٧:٣.