وأزكيهم؛ لا آخذ في ذلك دينارا ولا درهما، إلا الشاة والبعير، ثم أرده على فقرائهم. وأما الخامسة فأهل الذمة أوفي لهم بعهدهم، وأقاتل عدوّهم من ورائهم، ولا أكلفهم إلا دون طاقتهم، فإذا فعلت ذلك كنت عند الله مصدقا، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. قال فكانت هذه خطبته حين استخلف.
حدثنا عثمان بن عمر قال، أنبأنا يونس يعني ابن زيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب: أن أبا بكر ﵁ لما توفي أقامت عليه عائشة ﵂ النّوح، فأقبل عمر ﵁ حتى قام ببابها فنهاها (ومن معها عن البكاء على أبي بكر، فأبين أن ينتهين. فقال عمر لهشام بن الوليد: ادخل فأخرج إليّ ابنة أبي قحافة أخت أبي بكر، فقالت عائشة لهشام حين سمعت ذلك من عمر: إني أحرّج عليك بيتي، فقال عمر لهشام: ادخل فقد أذنت)(١) لك، فدخل فأخرج أم فروة بنت أبي قحافة إلى عمر ﵁. فعلاها بالدّرة. فضربها ضربات، فتفرق النوائح لما سمعن ذلك فقال عمر ﵁: أترون أن يعذّب أبو بكر ﵁ ببكائكن؟! إن رسول الله ﷺ قال:
«إن الميت ليعذّب ببكاء أهله عليه.
حدثنا أبو داود قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري عن سعيد بن المسيّب بنحوه:
(١) ما بين الحاصرتين سقط في الأصل والمثبت عن تاريخ الطبري، والعقد الفريد ٢٦٤:٤، والكامل لابن الأثير ٤١٩:٢، وشرح نهج البلاغة ١٨١:١.