للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رأيت رسول الله في سوق ذي المجاز (١)، قال، فقلنا: صفه لنا. قال: رأيته وعليه بردان أحمران، جعدا مربوعا، أبيض شديد سواد الرأس واللحية، كأحسن الرجال وجها.

حدثنا حبان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن أبي حباب (٢)، عن زبيد (٣)، عن أبيه، قال: جاء رجل إلى علي وهو في مسجد الكوفة يحتبي بحمائل سيفه فقال: يا أمير المؤمنين صف لي رسول الله ، صفه كأني أنظر إليه، فقال: كان أبيض اللون مشربا حمرة، أدعج العينين، سبط الشعر، دقيق المسربة، سهل الخد، كثّ اللحية، ذا وفرة (٤)، كأن عنقه إبريق فضة، وكان له شعر من لبته إلى سرته يجري كالقضيب، لم يكن في صدره ولا في بطنه شعر غيره،


(١) سوق ذي المجاز: موضع بعرفة، على ناحية كبكب عن يمين الإمام علي فرسخ، كانت به تقوم في الجاهلية ثمانية أيام. (مراصد الاطلاع ١٢٢٩:٣).
(٢) هو سعيد بن يسار مولى ميمونة، وقيل مولى شقران، وقيل غير ذلك.
أبو الحباب - بموحدتين ومهملة مضمومة - المدني أحد العلماء، روى عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس، وعنه سعيد المقبري وسهل بن أبي صالح وطائفة، وثقه ابن معين، قال الفلاس: مات سنة سبع عشرة ومائة. (الخلاصة للخزرجي ص ١٤٤).
(٣) زيد بن الحارث اليامي أبو عبد الرحمن الكوفي، من ثقات التابعين روى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى وإبراهيم النخعي وإبراهيم التيمي، وعنه الأعمش وشعبة وزهير ابن معاوية وخلق، قال القطان: ثبت، وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وقال إسماعيل بن حماد: كنت إذا رأيت زيدا مقبلا رجف قلبي، قال أبو نعيم: مات سنة اثنتين وعشرين ومائة، وقال ابن نمير: سنة أربع (شذرات الذهب ١٦٠:١، ميزان الاعتدال ٣٤٥:١، الخلاصة للخزرجي ص ١٣٠).
(٤) الوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن (النهاية في غريب الحديث ٢١٠:٥).