للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسيلمة قال: وذكر لنا أن رجلا أتى مسيلمة فقال: إن لي إليك حاجة، قال: أسرّ أم علانية؟ قال: لا، بل سرّ، فدنا منه فقال:

أرأيت الذي يأتيك، أفي ضوء يأتيك أم في ظلمة؟ قال: لا، بل في أضواء من النهار، قال: أشهد أنك رسول الله، قال: فعرفت أن الهدى في ضوء، وأن الضلالة في ظلمة.

حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، حدثنا الوازع، عن أبي سلمة، عن ابن عباس وأبي هريرة قالا: جاء مسيلمة الكذاب إلى المدينة، فنزل في نخل للأنصار في بشر كثير من قومه، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تابعته واتبعته، فبلغت رسول الله عنه أقاويل، فانطلق إليه ومعه ثابت بن قيس، وفي يد رسول الله قضيب فوقف عليه فقال: لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتك، ولئن أدبرت ليعقرن الله بك، وإني لأراك (١) الذي أريت فيه ما أريت، وهذا ثابت بن قيس بن شماس يجيبك عني.

قال: وانصرف رسول الله وأجبت عنه، فلما انصرف جعلت أقول: ليتني أدري ما الذي أري فيه رسول الله ، وأبغي أن أسأله حتى جلست مجلسا فيه أبو هريرة.

فقال أبو هريرة : قال رسول الله :

إني أريت في منامي أنّ في يديّ سوارين من ذهب فغمّاني وشقّا عليّ فجعلت أعالجها لأنزعهما، فأوحي إليّ أن أنفخ فيهما، فنفخت


(١) لأراك - يقول الزرقاني: بفتح الهمزة أي لأعتقدك، وفي بعضها بضم الهمزة أي لأظنك (شرح المواهب ٢٢:٤).