للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدثنا أحمد بن معاوية قال. حدثنا إسماعيل (١) بن مجالد قال، حدثنا مجالد، عن الشعبي: أن رجلا من عبس في الجاهلية يقال له خالد بن سنان دعا قومه إلى الإسلام، وأن يقرّوا له بالنبوة فأبوا، وكانت نار تستوقد في أرض قريب من أرض بني عبس.

فقال لهم: إن أطفأت لكم هذه النار أتشهدون أني نبيّ؟ قالوا:

نعم، قال: فأخذ عسيبا من نخل رطب فدخل النار وهو يضربها بالقضيب (٢) وهو يقول: باسم رب الأعلى، كل هدى مودّى، زعم ابن راعية المعزى، أن لا أخرج منها وثيابي تندّى (٣). فما من شيء كان أصابه ذلك العسيب إلا انطفأ، فأطفأها، ودعاهم فأبوا، فكذبوه ثانية، فقال لهم: إني لبثت أي كذا وكذا يوما، فإذا دفنتموني وأتى عليّ ثلاثة أيام فأتوا قبري، فإذا عرضت لكم عانة من حمر وحش وبين يديها عير (٤) تتبعه فانبشوني فإني أقوم فأخبركم ما هو كائن إلى يوم القيامة، فأتوا القبر بعد ثلاث، وسنحت لهم الحمر وبين يديها عير تتبعه، فقام قومه من أهل


(١) هو إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني - أبو عمر الكوفي، روى عن أبيه مجالد وعبد الملك بن عمير والسماك، وعنه ابن معين وشريح بن يونس، قال ابن معين:
ثقة، وقال أحمد: ما أراه إلا صدوقا، وقال أبو زرعة: ليس ممن يكذب (الخلاصة للخزرجي ص ٣٠).
(٢) القضيب: الغصن المقطوع (أقرب الموارد).
(٣) في تاريخ الخميس ١٩٩:١ «ففرقها وهو يقول: بدا بدا كل هدى مؤدى، إلى الله الأعلى، لأدخلنها وهي تلظى، ولأخرجن منها وثيابي تندى» ثم إنها أطفئت وهو في وسطها.
(٤) العير - مصدر - الحمار أيا كان وحشيا أو أهليا، وقد غلب إطلاقه على الوحشي (أقرب الموارد ٨٢٥:٢).