للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيماً * لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً». فلما رأى الفتي أنه قد افتضح ذهب مراغما حتى لحق بقوم كفار، فنقب على قوم بيتا ليسرقهم فسقط عليه الحائط فقتله، فأنزل الله ﷿: ﴿وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى﴾ إلى قوله ﴿وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ (١) وقرأ الآية.

حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس بن محمد، عن شيبان (٢) بن عبد الرحمن، عن قتادة في قوله ﴿إِنّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً﴾ (٣) قال: قد ذكر لنا أن هؤلاء الآيات نزلت في طعمة ابن أبيرق وفي ما همّ به نبي الله من عذره، فقصّ الله شأن طعمة ووعظ نبيّه، وكان طعمة رجلا من الأنصار ثم أحد بني ظفر، سرق درعا لعمّه كانت له وديعة عنده، ثم قدمها على يهودي كان


= ﴿يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ﴾ الآية: يعني به طعمة. «ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمي به بريئا» يعني زيد بن السمين «فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً» يعني طعمة بن الأبيرق.
(١) سورة النساء الآيات ١١١ إلى ١١٦.
(٢) هو شيبان بن عبد الرحمن التميمي أبو معاوية النحوي البصري الكوفي البغدادي، روى عن الحسن وعبد الملك بن عسير وقتادة، قال أحمد: ثبت في كل المشايخ، قال ابن سعد: مات سنة أربع وستين ومائة (الخلاصة للخزرجي ١٦٨ ط. بولاق).
(٣) سورة النساء آية ١٠٥.