للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فوجد عليك في نفسه، فإذا أنت أتيته فاعتذر إليه مما قلت، ومره فليستغفر لك، فإنك ستجده رحيما، قال: وما بي، ألست أغزو معكم إذا غزوتم، وأنفق معكم إذا أنفقتم؟ فخرج معهم إلى رسول الله وهم يقولون له ذلك وهو يلوي رأسه إلى أصحابه جنبيه، ويقول: مالي، ألست أغزو معكم إذا غزوتم وأنفق معكم إذا أنفقتم؟ حتى انتهى إلى رسول الله وهو كذلك، فقال له رسول الله : «يا ابن أبيّ، أنت الذي تقول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، أفأنت أعزّ مني؟» قال: يا رسول الله، بل أنت أعز وأكرم، ما ركبنا حتى ركبت وما قاتلنا حتى كنت أوّل. قال «فأنت الذي تقول لنمسكنّ ما بأيدينا من ثمرنا حتى يجوعوا فينفضّوا عن صاحبهم؟ أي أنك تنفق علينا؟» قال: والذي تحلف به ما قلت. ونزلت:

«إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ» إلى قوله: «وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ» (١).

حدثنا حارثة قال، حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة عن أبيه: أن عبد الله بن عبد الله بن أبيّ قال: يا رسول الله أقتل أبي؟ فقال : «لا تقتل أباك».

حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا يونس، عن شيبان، عن قتادة في قوله: «لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ» (٢)


(١) سورة المنافقون الآيات من ١ - ٨.
(٢) سورة المنافقون آية ٨.