للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليهم فيقول: اتّقوا الله ولا تقتلوا أمير المؤمنين؛ فإنه لا يحلّ لكم قتله. فيقولون: والله لا نقتله، وما نريد قتله. فإذا جاوزهم قال: والله لتقتلنّه. ثم يقوم على الجمع الآخر فيقول لهم مثل ذلك، فيقولون له مثله، فإذا جاوزهم قال: والله لتقتلنّه. فما زال يقوم عليهم ويقول لهم مثل ذلك حتى وجدت عليه في نفسي، فلما كان يوم قتل بعث رسولا فقال: اذهب وانظر ما فعل عثمان، فوالله ما ينبغي أن يكون حيّا ساعته هذه، قال فذهب فوجده قد قتل.

* حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن سلمة قال، حدثنا هشام، عن محمد، عن كثير بن أفلح: أنه كان مع عبد الله بن سلام وهو يمرّ بالخلق ويقول: اتقوا الله ولا تقتلوا عثمان؛ فإن حقه عليكم كحق الوالد على الولد. قالوا: نحن نقتله!! لا والله لا نقتله.

قال: والله لتقتلنّه، فما زال يخالفهم حتى وجدت عليه.

* حدثنا هوذه بن خليفة قال، أنبأنا عوف، عن محمد قال: لما - كان حين - حصر عثمان بعث عبد الرحمن ابن عتّاب، وسليط بن سليط إلى عبد الله بن سلام وقال: أخبراه أنكما (أتاويان - أو أتويّان (١) - جئنا لنسألك. فقال: إنكما لستما أتاوييّن ولكنك عبد الرحمن بن عتّاب، وهذا سليط بن سليط، وأرسلكما عثمان بن عفان لتسألا عن شأنه، فاقرئاه السلام وأخبراه أن حقّه على كلّ مسلم كحقّ الوالد على ولده، وأنه ميّت - أو مقتول - لا محالة، وأنه أعظم لحجّتك عند الله أن تكفّ يدك. قال: فلما


(١) الأتاويان: الأتاوى منسوب إلى الأتى وهو الغريب، والأصل أتوى مثل عدى وعدوى. (الفائق للزمخشري ٢١:١ والخبر فيه».