وقولُه تَعَالى: {أتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ}.
قرأ حمزةُ: «أَتُمِدُّونِّي» بنون مشدَّدةٍ. وأَثبت اليَاءَ وَصَلَ أَوْ وَقَفَ.
والأَصلُ: «أَتُمِدُّوِْنَِنيْ»، النُّون الأول علامة الرّفعِ، والثانيةُ مَعَ الياءِ اسمُ المُتَكَلِّمِ.
ومعنى «أَتُمِدُّونَنِ» تَقُولُ العرب فِيْ الخير أَمْدَدْتُهُ وفي الشر مَدَدْتُهُ. قال الله تعالى:
{ويمدهم فِيْ طُغْيَانِهِمْ يَعْمهُوْنَ}.
وقرأ أَبُو عَمْرو والكِسَائِيُّ ونافع وابن كثير وابن عامر - برواية هشام - وأما هشام وابن كثير فأثبتاها فِيْ الحالين «أَتُمِدُّونَنِ» أظهروا ولم يدغموا غيرَ أنّهم يحذفون الياءَ من الوقفِ، لأنها لَيست ثابتةً فِيْ المصحف.
وقرأ الباقون: «أَتُمِدُّونَنِ» بنونين أيضًا، غير أنهم اجتزءوا بالكسرةِ عَنْ الياءِ.
وقولُه تَعَالى: {فَمَا آتَانِيَ الله خَيْرٌ}.
قرأ نَافعٌ وَأَبُو عَمرو وحفصٌ عن عاصم: «ءاتاني» بفتح الياء.
وقرأ الباقون: «ءاتان اللهُ» بغيرِ ياءٍِ إتباعًا للمُصحف.
والباقون أثبتوا وفَتَحُوا لئَلَّا تَسقطَ لالتقاءِ السَّاكنين أعنى: الياءَ واللَّامَ من اسمِ الله تَعَالى.
وكان الكِسَائِيُّ وحده يميل «ءاتاني الله» من أجل الياء «ءاتيك» الأَصلُ فِيهِ:
أَئْتِيْكَ به فَكَرِهُوا الجَمْعَ بين همزتين. الثَّانِيَةَ، و «ما» بمعنى الَّذِي وهو ابتداء، و «آتاني» صلةُ «ما»، «وخيرٌ»: خبرُ الابتداء، والتَّقدير: والذي آتاني اللَّه خيرٌ.
وقولُه تَعَالى: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ}.
قرأها حمزةُ بالِإمالة «ءاتيك».
والباقون يفخمون.
فإن سألَ سائِلٌ قوله: «فَمَا آتاني اللَّه» مددته لأنّه من الإعطاء.
فلم مَدَدْتَ «أنا ءاتيك بِهِ» وهو من المَجِيْءِ أي: أَنَا أجيئك بِهِ؟
فالجوابُ فِي ذلك: أنَّ المَقصورَ فِي الماضي من المَجِيْءِ، تَقُولُ: أتى زيدٌ عَمْرًا، وأَتَيْتُ زيدًا، فإذا رددت الماضي إلى المستقبل زادت على الهمزةِ همزةً، الأولى علامة استقبال، والثانية فاء الفعل، فصيرت الثانية مدة، فلذلك صارت ممدودًا «أَنَا آتيك بِهِ» وكذلك تَقُولُ: «قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إليك طَرْفُكَ» يعني: مدى ما ينظر الرَّجُلُ أمامه،