للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

و «قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَاْمِكَ» يعني: قبل أن تقومَ من مَجْلِسِ حُكْمِكَ.

وكان يجلس من صلاة الغداة إلى الظهر. و «الذي عنده علم من الكتاب»:

آصف بْن برخيا وكان عنده اسمُ اللَّه الأعظم «يا حي يا قيوم يا ذَا الجَلَالِ والِإكْرَامِ».

وقولُه تَعَالى: {وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا}.

قرأ ابنُ كثيرٍ - برواية قنبل - بالهمز.

قرأ الباقون بترك الهمز. فقالَ قومٌ: هما لُغتان مثل الكأس.

وقال آخرون: ساق مثل باب. والأصل: سوق، فانقلبت الواوُ ألفًا، فلا يجوز همزهما. وهذا مما تغلط‍ العربُ فِيهِ فتهمز ما لا يهمز تشبيها بما يهمز فكأس، ورأس، سواق وزنها واحدٌ، فَتُشَبِّهُ بعضًا ببعضٍ، أَلا ترى أنَّ العرب تَقُولُ: حلَّأتُ السَّويق والأصل: حَلَّيْتُ تشبيهًا بحلأت الْإِنْسَان عن الماء والإِبل. وجمع الساق فِي القلب أَسوق بغيرِ همزٍ، وإن شئت أسؤق بالهمز، لانضمام الواوِ، كما تقولُ: ثوبٌ وأثؤُبٌ ومثله: «وَإذا الرُّسُلُ أُقِتَتْ» والأصلُ: وُقِّتت، فصارت الواوُ همزةً لانضمامها.

ولابنِ كثيرٍ حُجَّةٌ أُخرى: وذَلك أنَّ العربَ تعمد إلى حرف المد واللين فيقلبون بعضا من بعض؛ لاشتراكهما في اللفظ‍، ويقلبونها همزةً، والهمز تُقلب حرفَ لينٍ، كان العجاج، من لغته أن يقول: جاء العألم، وأنشد:

بخندف هامة تُضَارِعُها نحو ... بِسِمْسِمٍ أَوْ عَنْ يَمِيْنِ سِمْسِمِ

وأمَّا قوله: {فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ} فقرأها ابنُ كثير بالسوق مهموزًا أيضًا، فهذه الواو وإن كانت ساكنةً فإنه شبهها بيؤمنون، لأنَّهما فِي الهجاء واوٌ.

قال ابنُ مُجاهد: وهذا غَلَطٌ‍. والاختيارُ فِي قراءَةِ ابن كثيرٍ «طَفِقَ مَسْحًا بالسُّووقِ والأَعنَاقِ» على فُعُول فيجتمع واوان الأولى أصليةٌ عينُ الفعل، والثانيةُ مزيدةٌ ساكنةٌ، فانقلبت الأولى همزةً لانضمامها، كما تقول: خال بين الخئولة وغارت عينُه غوورًا.

وقولُه تَعَالى: {لنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُوْلَنَّ}.

قرأ حمزة والكِسَائِيّ بالتاءِ، ومعناه: تَقَاسَمُوا بالله قالُوا حلفوا لتُبيتنه وأهله.

ومعناه: أنهم تحالفوا ليقتلن صالحًا وأهله أي: قومه، ولنهلكنهم «ثُمَّ لَنَقُوْلَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ» أي: ما فَعَلْنَا ذلك. فذلك مكرهم فأرسل اللَّه عليهم صخرة فدمغَتْهُمْ فقال تَعَالى: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}.

<<  <   >  >>