للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تَعَالى الدُّروعَ والسِّلاحَ والخَيلَ حُصُونًا لبني آدم من عدوهم.

وقوله تعالى: {وكذلك ننجي المُؤْمِنِيْنَ}.

قرا عاصمٌ وحده «وَكَذَلِكَ نُجِّى المُؤْمِنِيْنَ» بنون واحدةٍ.

قَالَ الفَرَّاءُ: لا وجهَ له عندي إلَّا اللَّحْنَ.

وقد احتجَّ له غيره. فقال: نجَّى فعلٌ ماضٍ على ما لم يسم فاعله. ثم أرسلَ الياءَ، كما قرأ الحسن: «وخُذُوا ما بَقِىَ من الرِّبَا» قام المَصدر مقامَ المفعولِ الذي لا يُذكر فاعله. وكذلِكَ: نُجَّي نَجَاءٌ المؤمنين، واحتجّوا بأنّ أبا جعفر قرأ في الجاثِيَة: «ليُجْزَى قومًا بما كانوا يَكْسِبُوْهَ» على تقديرِ ليُجْزَى الجزاءُ قومًا. وقال الشَّاعِرُ:

فَلَوْ وَلَدَتْ قَفَيْرَةُ جَرْوَ كَلْبٍ ... لَسُبَّ بِذَلِكِ الجَرْوَ الكِلَابَا

فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يجوز أن يكون أراد: يُنجي، فأدغم النّون في الجيم وهذا غَلَطٌ‍، لأنّ النّون لا تندغمُ في الجيمُ، ولا الجُيم في النُّون. ولكن النُّون تخفي عند الجيم. فلما خفيت لفظًا خزلوها خطأً فكتب في المصحف بنونٍ واحدةٍ، فذلك الذي حمل عاصمًا على أن قرأها كذلك، والاختيار «وكذلك ننجي» - بنونين - فعل مضارع، النون الأولى للاستقبال والثاني أصلية، أنجى ينجي إنجاء، والمؤمنون مفعولون.

وقولُه تعالى: {فتحت} مُشدَّدًا، أي: مرةً بعد مرةٍ، والتّشديدُ للتَّكثير، والتَّكرير.

وقرأ الباقون «فُتِحَتْ» تَخْفِيْفًا.

فأمَّا قوله: «يَأجُوْجُ وَمَأجُوْجُ» فقرأ عاصمٌ وحدَه بالهمزِ «يأجوج» والباقون بغيرِ همزٍ. وقد ذكرتُ علّته في الكهف.

وقولُه تَعَالى: {وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ، } قرأ ابنُ عبَّاس: «من كلّ جَدَثٍ» أي: من كلِّ قبرٍ، يقال: للقَبْرِ، الجَدَثُ، والجَدَفُ، والريم، والضّريح، والمُلْحَدُ، والبَيْتُ، والرِّجم، والرِّمسُ. قَالَ الشَّاعِر في البيت:

وعندَ الرِّدَاعِ بَيْتُ آخرَ كَوْثَرِ

أي: قبرٌ آخرُ.

وقولُه تَعَالى: {وَحَرامٌ عَلَى قَرْيَة}.

قرأ أهلُ الكوفةِ وحِرْمٌ بكسر الحاء مثل عِلْمٍ إلَّا حفصًا.

<<  <   >  >>