وقولُه تَعَالى: {وَإِليْنًا تُرْجعُوْنَ}.
فيه ثلاثُ قراءاتٍ:
قرأ ابنُ عامرٍ «تَرْجِعُوْنَ» بفتح التاء أي: تصيرون.
وقرأ الباقون: «تُرْجَعُوْنَ» أي: تُرَدُّونَ. كما قَالَ: {وَرُدُّوا إلى اللهِ مَولَاهُمُ الحَقُّ}.
وروى عيَّاشٌ، عن أبي عَمْروٍ «وإلينا يَرْجِعُوْنَ» بالياء إخبارا عن غيب. والأول للمخاطبين.
وقوله وحدَه «جِذذًا» بالكسرِ جعله جمع جَذيذٍ، وجِذاذ مثل خَفِيْفٍ، وخفِافٍ.
والجَذِيْذُ بمعنى مَجْذُوْذٍ وهو المَقطوع، كما قَالَ تَعَالى: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوْذٍٍ}. وتقول العربُ: جددتُ الشّيءَ، وجزرتُه، وصرمته، وخرمته، وخزمته، وخزلته، وخرذلته، وخرذلته، كلُّه بمعنى قطعته.
وقرأ الباقون «جُذذًا» بمعنى الحُطَامِ والرُّفاتِ، ولا يُثَنِّى ولا يَجمع مَنْ قرأ بهذه القراءة. قَالَ الشَّاعِرُ:
فَظَلَّ مُسْتَعْبِرًا لديها ... تسيخ أجْفَانُهُ رَذَاذَا
يقولُ يا هِمَّتِي وسُؤْلِي ... قَطَّعَ قَلْبِي الهَوَى جُذَاذَا
وقولُه تَعَالى: {أُفٍٍّ لَكُمْ}.
قرأ ابن كثير، وابن عامر نَصبًا.
وقرأ نافع، وحفصٌ «اُفٍّ لكم» بالكسرِ والتَّنوين.
والباقون يكسرون، ولا ينوّنون وقد ذكرتُ علّته ذلك في سُبحان.
وقُوله تَعَالى: {لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأسِكُمْ}.
قرأ ابن عامر، وحفص، عن عاصمٍ بالتاء، يريد: الدّرع.
وقرأ عاصمٌ في رواية أبي بكر «لنُحْصِنَكُمْ» بالنُّون، الله تعالى يخبر عن نفسه.
وقرأ الباقون بالياء، ردا على اللبوس «صنعة لبوس لكم لتحصنكم» اللَّبوس.
وحدَّثني أَحْمَد، عَنْ عليّ، عَنْ أبي عُبَيْدٍ أنَّ أبا جَعْفَر المَدَنِيُّ قرأ «لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ» بالتَّاءِ ردًا على الصنَّعة. وكان الله تَعَالى قَدْ أَلَان الحَدِيْدَ لداود، فكان يُحِيْلُهُ في يَدِه كالشَّمعةِ، كما قال: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ}. يعني:
الدُّروع {وَقَدِّرْ في السَّرْدِ} يعني الثُّقْبَ، والحلقَ. والبأسُ: الحربُ والشّدَّةُ. فجعل الله