للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقرأ الباقون: «يَوْمَ يُنْفَخُ» على ما لم يسم فاعله، وحجتهم و {نفخ فِيْ الصُّوْرِ} وحجَّةُ أبي عمروٍ «وَنَحْشُرُ المُجْرِمِيْنَ» ولم يقل «وَيُحْشَرُ المُجْرِمُوْنَ».

فإنْ سألَ سائلٌ فقال: جاءَ في الحَدِيْثَ إنَّ النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: «كيف أنعم، وصاحبُ الصُّور قد التقم القَرْنَ، وحَنَا ظَهْرَهُ يَنْتَظِرُ متى يُؤمرُ فينفخُ في الصُّور، فَلِمَ قرأ أبو عمرو «نَنْفَخُ»؟

فالجوابُ في ذلك: أنَّ النافِخُ وإنْ كانَ إسرافيلُ، إن الله تَعَالى هو المُقدّر لذلك، وهو الآمرُ والخالقُ فينسب الفعل إلى نفسه، كما قَالَ تَعَالى:

{الله يَتَوفَّى الأنْفُسَ حِيْنَ مَوْتِهَا} والذي يَتوفى هو ملك الموت - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وقولُه تَعَالى: {مِنْ قَبْلِ أنْ يُقْضَى إلَيْكَ وَحْيُهُ}.

اتفاق القُرَّاء على ما لم يُسم فاعله.

فإنْ قيلَ لك: ما علامةُ النَّصب في هذه القراءة؟

فقُل: الأصلُ أن يَقْضِيَ. فانقلبت الياء ألفًا لتَحرُّكها وانفتاحِ ما قبلها. فقال قومٌ:

هذه الحجَّة في تأخير البيان، لأنَّ الله تَعَالى يُنزل القرآن على نَبِيّه عليه السَّلام. قَالَ:

فَيَجِبُ على رسول أن لا يَحكمَ به حتَّى يُبَيِّنَ الله تَعَالى ذلك.

وقال آخرون: - وهو الشّافعي وأصحابه - لا يتأخر البيان عن الوحي، والوحي عنه.

وهذه الآية إنّما نزلت في أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان ربما أراد أن يحكم بحكمٍ لم ينزل فيه القرآن، فأمرَ الله عزَّ وجلَّ أن يمكث حتى يُقضى إليه وَحْيُهُ.

فإن قيلَ: فما وجهُ قوله {وَشَاوِرْهُمْ فِيْ الأمْرِ} فقل: وجه المَشُورة من النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأمته تعليمًا لهم وتبركًا، لا أنَّ هناك من هو أفهم من النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا أعقل. {فإذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ} وإنما يستشير أنه أتى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه فيما لم يقض الله عزَّ وجلَّ وحيُه، فإذا نزل القرآن بَطَلَتِ المَشُوْرَةُ.

وقوله تعالى: {وأنك لا تظمؤا فيها}.

قرأ نافع، وعاصم في رواية أبي بكر بكسر إن على الاستئناف.

<<  <   >  >>