للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن سأل سائلٌ فقال: إنَّ العَرَب إنّما تحذف الياء من المنادى، لا من المضاف إلى المنادى، فيقولون: يا ابن أم، وبابن أمي فيخزلون الياء من الأول، ويثبتونها في الثانية، كما قَالَ الشَّاعِرُ:

يَا ابْنَ أُمِّي، وَيَا شَقِيقَ رُوْحِيْ ... أَنْتَ خَلَّيْتَني لدَهْرٍ كَنُوْدِ

فقُل: هذه اللُّغة الفُصحى، ومن العرب من يحذف الياء من هذا أيضًا، فيقولون:

يا ابن أمَّ، ويا ابن عمَّ. قَالَ الشَّاعِر:

رِجالٌ ونِسْوَانٌ يودُّوُنَ أَنّني ... وإيَّاك نَخْزَي يا ابنَ عمَّ ونفضح

وقوله تعالى: {بما لم يبصروا بِهِ}.

قرأ حمزةُ والكسائِيُّ بالتاء جَعَلاهُ خِطابًا.

وقرأ الباقون بالياء إخبارًا عن غَيْبٍ.

وكان السّامريّ بصر بأثرِ حافرِ فرسِ جبريل عليه السَّلام، فتناول منه قبصَةً، وهي الأخذ بأطرافِ الأصابع، كذلك قرأها الحسن.

وقرأ الناس، «فَقَبَضْتُ قبضة»، وهي بالكفِّ، فوقع في نفسه أن ألقاه على جماد حيٍّ إلى حُلىّ، وفضةٍ، وذهب، وحديد، مما كان بقي من أصحاب فرعون الذين أغرقهم الله. فأذَابَهُ حتى خلص الذَّهب، فأتخذ عجلًا جَسَدًا له خوارٌ، وألقى القبضة فيه فخار العِجْلُ، ونَطَقَ.

وقولُه تَعَالى: {لن تخلِفه} بكسر اللَّامِ.

وقرأ الباقون «لَنْ تُخْلَفَهُ» على ما لم يُسم فاعله، فيكون المخلف غير المخاطب.

والهاء كناية عن الموعد، وهو المفعول والفاعل لم يذكر.

وقولُه تَعَالى: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أَعْمى}.

قرأ أهل الكوفة إلا حفصًا عن عاصم بالإِمالة في الحرفين من أجل الياء.

وقرأ الباقون بالتفخيم على أصلِ الكلمةِ. ومعناه، ومن كان في هذه الدُّنيا أعمى عن الهدى والرَّشادَ فهو في الآخرة أعمى، ونَحشره يوم القيامة أعمى عن حجته.

وأما قوله تعالى: {زرقا} فقيل: عميا: عِطْاشًا.

وقولُه تَعَالى: {يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُّوْرِ}.

قرأ أبو عمروٍ وحده: «تَنْفَخُ» بالنُّون لله تَعَالى: يُخبر عن نَفْسِهِ.

<<  <   >  >>