للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقرأ الباقون بالفتح، وهو الاختيار لقوله: «فقذفتها» فكذلك حُملنا، فقذفناه.

والأول على ما لم يُسمَّ فاعله. ووجهه أي: أمر بحملها وحُملت إلى السَّامري، فلما لم يُسَمِّ السَّامري رفعت المفعول وضممت أول الفعل.

وقولُه تَعَالى: {أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِيْ}.

في هذه الياء أربعُ قراءاتٍ:

كان ابنُ كثيرٍ يَصلُ ويقف بالياءِ.

وكان أبو عمروٍ، ونافعٍ في كلِّ الرِّوايات يقفان بغير ياءٍ، ويَصِلان بياءٍ فَتبعا المُصحف في الوقف، وتَبعا الأصل في الدَّرج، إلا إسماعيل بن جعفر فإنه رَوى عن نافعٍ «ألَّا تَتَّبِعَنيَ أَفَعَصَيْتَ» بفتح الياء، فيجب على من فتح الياء أن يقف بالياء.

وقرأ الباقُون بغير ياءٍ في الوَصلِ، والوقِف، اجتزاءً بالكسرة، واتباعا للمصحف.

وقوله تعالى: {يا بن أم} {تَأْخُذْ}.

قرأ أهلُ الكوفةِ إلا حَفْصًا عن عاصم، وابن عامر: «يا بن أم» بكسر الميم.

وقرأ الباقون: «يا بن أم».

فمن كسر أراد: يا بن أمّي فحذف الياء.

ومن فَتَحَ فله ثلاثُ حجج:

إحداهنَّ: أن يكون أراد: يا ابن أمَّاهُ فرخَّم.

والثانية: أن يكون جعلَ الاسمين اسمًا واحدًا نحوه. بعل بك، ومعد يكرب، وجاري بيت بيت.

والثالثة: أن يكونَ أراد يا ابن أمَّا، لأنَّ العربَ تقول: يا أمّا بمعنى يا أمي، ويا ربّا بمعني يا ربي. قَالَ الشَّاعِر:

فَيَا أَبي ويا أَبَهْ ... حَسَّنْتَ إلَّا الرَّقَبَهْ

فَحَسِّنَنْهَا يَا أَبَهْ ... كَيْما تَجيءُ الخطبه

بإبل مجبجبه ... للفحل فيها فيقبه

<<  <   >  >>