الخبرِ من غيرِ استفهام. وقرأ الباقون بالاستفهام. وقد ذكرت علته في الأعراف.
وقوله تعالى: {فَيَحِلَّ عَلَيْكمُ غَضَبِي}.
قرأ الكسائي وحده: «فَيَحِلَّ عَلَيْكمُ» بالضمّ، «ومن يَحْلُلْ» بالضَمِّ أيضًا.
وقرأ الباقون بالكسر فيهما «فيحل» ومن «يحلل» بكسر الحاءِ، فذاك مثله.
والعربُ تفرق بين الضَمّ والكَسْر. حلَّ يحُلُّ: نزل ووقع، وحلَّ يحِلُّ: وَجَبَ عليه العَذَابُ، والأمر بينهما قريبٌ.
فإن سأل سائِل، لِمَ أدغمتِ القُراء اللَّامَ في «أنْ يَحِلَّ»، وأظهروه في «يحلل»؟ .
فالجواب في ذلك أنَّ «ومن يَحْلِلْ» جزمٌ بالشَّرط. وعلامة الجزم سكون اللّام الثَّانية، وإذا اجتمع حرفان والثاني ساكنٌ لم يجز الإدغام نحو: امدُد أحلل، مددت، حللت. وإذا اجتمع متحركان أسكنت وأدغمت. والأصل أن يحلل عليكم فنقلت ضمة اللام إلى الحاء، وأدغمت. فاعرف ذلك.
وقولُه تَعَالى: {ما أخْلَفْنَا مَوعِدَكَ بِمَلْكِنَا}.
قرأ نافعٌ، وعاصمٌ بفتح الميم، وقرأ حمزةُ، والكسائِيُّ: «بمُلكنا» بضم الميم.
وقرأ الباقون «بِمِلْكِنَا» بكسر الميمِ، فمن فتح جعله مصدرًا لملكتُ، أملك، مَلكًا مثل ضَربتُ، أضربُ، ضرَبًا. ومن ضم أراد به السُّلطان، لأنَ الملُكَ السُّلطان، والمُلْكُ: اسم لكل مملوك يقال: هذه الدار مُلكي، والدار مَمْلُوكة، وهذا الغلام مملوكٌ، وأنا مالِكُها. وبعضُ العربِ تقول: هذا الغلامُ بمُلكي، يريد: مِلْكي. ويقال لوسط الطَّريق: مُلْكٌ، مشيت في مُلكِ الطَّريق. وسنُنه، وسنَنِه، وسُجُحه، ومعظمه، وسراته. وفي بحبوحته، وثكمه، وكثمه، ومن ذلك الحديث: «لا تَمْشِينَّ امرأة في سراة الطَّريق» أي في معظمه، ووسطه، ولكنّها تمشي عجره، أي ناحيته، فأمَّا قولُهُم:
ملكتُ العَجِيْنَ ملكًا، وأملكته إملاكًا، فمعناه: جوَّدتُ عَجْنَهُ. تقول العرب: «أملاكُ العَجين أَحَدُ الرَّيعين» أي الزيادتين، «واللَّبن أحدُ اللّحمين»، «وخِفَّةُ العيال أحدُ اليَسارين» فأما قولهم: كنا في إملاك فلان، فإنه يقال: أملكت الجارية، وملكتها، بمعنًى، قَالَ: وسمعت أعرابيًا، يقول: ارحموا من لا مُلَْكَ له يريد لا ملك له.
وقوله تعالى: {ولكنا حُمَّلْنَا}.
قرأ ابن كثيرٍ وابنُ عامرٍ ونافعٌ عن عاصمٍ: «حُمِّلْنَا» بالضم.