للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: ﴿بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ أي: لا نريد ما دعوتم إليه من اليهودية والنصرانية، بل نتبع ﴿مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ أي: مستقيمًا. قاله محمد بن كعب القرظي (١)، وعيسى بن جارية (٩).

وقال خصيف (٢)، (عن مجاهد) (٣): مخلصًا. وروى علي بن أبي طلحة (٤)، عن ابن عباس: حاجًا. وكذا روى عن الحسن (٥) والضحاك، وعطية، والسدي (٦).

وقال أبو العالية (٧): الحنيف: الذي يستقبل البيت بصلاته، ويرى أن حجه عليه إن استطاع إليه سبيلًا.

وقال مجاهد (٨): والربيع بن أنس: حنيفًا؛ أي: متبعًا. وقال أبو قلابة (٩): الحنيف: الذي يؤمن بالرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم.

وقال قتادة (١٠): الحنيفية: شهادة أن لا إله إلا الله. يدخل فيها تحريم الأمهات والبنات والخالات والعمات وما حرم الله ﷿ (١١)، والختان.

﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾.

أرشد الله (تعالى) (١٢) عباده المؤمنين إلى الإيمان بما أنزل إليهم بواسطة رسوله محمد مفصلًا، وبما أنزل على الأنبياء المتقدمين مجملًا، ونص على أعيان من الرسل، وأجمل ذكر بقية الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) (١٣)، (وأنهم) (١٤) لا يفرقوا بين أحد منهم، بل يؤمنوا بهم كلهم، ولا يكونوا كمن قال الله فيهم: ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾ الآية [النساء: ١٥٠، ١٥١].


(١) أخرجه ابن أبي حاتم (١٣٠٣) من طريق عثمان بن صالح، ثنا ابن لهيعة، عن أبي صخر عن محمد بن كعب وعيسى بن جارية. وسنده لين.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (١٣٠٥) بسند جيد عن خصيف قوله. ولم أجده من طريق خصيف عن مجاهد.
(٣) من (ن).
(٤) أخرجه ابن جرير (٢٠٩٧)؛ وابن أبي حاتم (١٣٠١). [وسنده ثابت].
(٥) هذا الأثر وما بعده عند ابن جرير (٢٠٩١، ٢٠٩٢، ٢٠٩٣، ٢٠٩٥). [أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق كثير أبي سهل عن الحسن].
(٦) [أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سفيان عن السدي].
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم (١٣٠٦). [وسنده جيد].
(٨) أخرجه ابن جرير (٢٠٩٩)؛ وابن أبي حاتم (١٣٠٢). [وسنده صحيح].
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم (١٣٠٤) وسنده ضعيف.
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم (١٣٠٧) بسند صحيح.
(١١) في (ل): "تعالى".
(١٢) ساقط من (ك).
(١٣) من (ض).
(١٤) كذا في (ج) و (ك) و (ل) و (ض) و (ى). ووقع في (ز) و (ن): "وأن".