للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وجماعة من السلف والخلف، واختاره صاحبا أبي حنيفة القاضي: أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، ولتقريرها موضع آخر.

وقوله (١): ﴿إِلَهًا وَاحِدًا﴾ أي: نوحده بالألوهية، ولا نشرك به شيئًا غيره ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ أي: مطيعون خاضعون كما قال تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [آل عمران: ٨٣] والإسلام هو ملة الأنبياء قاطبةً، وإن تنوعت شرائعهم واختلفت مناهجهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)[الأنبياء: ٢٥] والآيات في هذا كثيرة والأحاديث، فمنها قوله () (٢): "نحن معشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد" (٣).

وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ أي: مضت ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ﴾ أي: إن السلف الماضين من آبائكم من الأنبياء والصالحين لا ينفعكم انتسابكم إليهم إذا لم تفعلوا خيرًا يعود نفعه عليكم، فإن لهم أعمالهم التي عملوها ولكم أعمالكم: ﴿وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.

وقال أبو العالية (٤)، والربيع، وقتادة: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ يعني: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط (٥)(قد) (٦) جاء في الأثر (٧): "من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه"] (٤).

﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥)﴾.

قال محمد بن إسحاق (٨): حدثني محمد بن أبي محمد، حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال عبد الله بن صوريا الأعور لرسول الله : ما الهدى إلا ما نحن عليه، فاتبعنا يا محمد (تهتد) (٩). وقالت النصارى مثل ذلك. فأنزل الله ﷿: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾.


(١) في هامش (ج): "قال القرطبي" (٢/ ١٣٨): قرأ الحسن، ويحيى بن يعمر والجحدري؛ وأبو رجاء العطاردي: ﴿وَإِلَهَ آبَائِكَ﴾ [البقرة: ١٣٣] فقيل: أريد: إبراهيم؛ أي: جمع سلامة على ما حكى سيبويه: "أب" و"أبون" كما قال الشاعر:
فلما تبيَّن أصواتنا … بَكَيْنَ وفديننا بالأبينا
(٢) في (ج) و (ل): "".
(٣) كذا وقع لفظ الحديث. وكأن المصنف كتبه من حفظه، وقد كرره بهذا اللفظ في مواضع شتى من "تفسيره"؛ في "سورة المائدة" (٣/ ١٢١)؛ وفي "الأنعام" (٣/ ٣٧٣، ٣٧٨)؛ وفي "يونس" (٤/ ٢١٩)؛ وفي "الأنبياء" (٥/ ٣٦٦)؛ وفي "الشورى" (٧/ ١٨٣). والغريب أنه قال في "تفسير المائدة": "ثبت في "صحيح البخاري … " ثم ذكر الحديث باللفظ الذي أثبته في هذه المواضع، ولا أصل له بهذا اللفظ في "صحيح البخاري".
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم (١٢٩٧). وأشار إلى الأثرين الآخرين، ولم أقف عليهما.
(٥) ساقط من (ز) و (ض).
(٦) في (ن) و (ى): "ولهذا".
(٧) هذا جزء من حديث طويل أخرجه مسلم (٢٦٩٩/ ٣٨) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
(٨) أخرجه ابن جرير (٢٠٩٠)؛ وابن أبي حاتم (١٣٠٠) من طريقين عن ابن إسحاق به. [وسنده حسن].
(٩) ساقط من (ك)؛ وفي (ج) و (ك) و (ى): "تهتدى" بإثبات الياء.