للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السحر، وخدعوا الناس؛ وقالوا: هذا علم كان سليمان يكتمه، (ويحسد) (١) الناس عليه؛ فأخبرهم النبي بهذا الحديث؛ فرجعوا من عنده، وقد (خزيوا) (٢) (وأدحض) (٣) الله حجتهم.

وقال مجاهد (٤) في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ قال: كانت الشياطين تستمع الوحي، فما سمعوا من كلمة زادوا فيها مائتين مثلها، فأرسل سليمان إلى ما كتبوا من ذلك، فلما توفي سليمان وجدته الشياطين، وعلمته الناس وهو السحر.

وقال سعيد بن جبير (٥): كان سليمان يتتبع ما في أيدي الشياطين من السحر، فيأخذه منهم فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزانته، فلم تقدر الشياطين أن يصلوا إليه، (فَدَنَتْ) (٦) إلى الإنس؛ فقالوا لهم: (أتدرون العلم) (٧) الذي كان سليمان يسخر به الشياطين والرياح وغير ذلك؟ قالوا: نعم. قالوا: فإنه في بيت خزانته، وتحت كرسيه؛ (فاستثارته) (٨) الإنس، (واستخرجوه) (٩) (وعملوا) (١٠) بها، فقال أهل (الحجا) (١١): كان سليمان يعمل بهذا، وهذا سحر؛ فأنزل الله تعالى على (لسان) (١٢) نبيه محمد براءة سليمان ، فقال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾.

وقال محمد بن (١٣) إسحاق بن (يسار) (١٤): عمدت الشياطين حين عرفت موت سليمان بن داود (عليه) (١٥) السلام، فكتبوا أصناف السحر: من كان يحب أن يبلغ كذا وكذا فليفعل كذا وكذا، حتى إذا صنفوا أصناف السحر جعلوه في كتاب، ثم ختموه بخاتم على نقش (خاتم) (١٦) سليمان، وكتبوا في عنوانه: هذا ما كتب اصف بن برخيا الصديق للملك سليمان بن داود (١٧) من ذخائر كنوز العلم. ثم دفنوه تحت كرسيه، واستخرجته بعد ذلك بقايا بني إسرائيل (حتى) (١٨)


(١) كذا في (ز) و (ض) و (ع) و (ن) و (ى). ووقع في (ج): "يفسد"؛ وفي (ل): "يحشر".
(٢) كذا في (ج) و (ز) و (ض) و (ع) و (ك) و (ى). ووقع في (ل): "حزنوا" بزاي ونون؛ وفي (ن): "وقد خرجوا".
(٣) في (ج): "فأدحض"؛ وفي (ن): "وقد أدحض".
(٤) أخرجه ابن جرير (١٦٦٥) وسنده ضعيف.
(٥) أخرجه ابن جرير (١٦٥٩) قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير به. وسنده ضعيف جدًّا. ومحمد بن حميد تقدم ذكرنا له بالوهاء غير مرة. ويعقوب بن عبد الله القمي مختلف فيه وهو متماسك. وجعفر بن أبي المغيرة وثقه ابن حبان وابن شاهين وقال الذهبي: "كان صدوقًا" ولكن قال ابن منده: "ليس بالقوي في سعيد بن جبير". وروايته هنا عنه.
(٦) في (ز) و (ض): "فدبت" بالباء الموحدة والتاء المثناة من فوق.
(٧) في (ل): "أتدرون أن العلم".
(٨) في (ز) و (ض): "فاستثار به".
(٩) في (ض) و (ن): "وأخرجوه".
(١٠) في (ل): "فعلموا".
(١١) في (ك) و (ن): "الحجاز" وكذلك هي في "تفسير الطبري" ولا معنى لها عندي، وكتب ناسخ (ى) تحتها: "العقل"، فهو يفسرها.
(١٢) ساقط من (ز) و (ن).
(١٣) أخرجه ابن جرير (١٦٥٠، ١٦٦٧).
(١٤) في (ك): "بشار"، وهو غلط يده.
(١٥) في (ك): "عليهما".
(١٦) ساقط من (ل).
(١٧) من (ز) و (ض) و (ع) و (ى)؛ وفي (ج): "" وسقط من (ك) و (ل).
(١٨) في (ج): "حين".