للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)[الفاتحة]، فأسند الإنعام والهداية إلى الله تعالى، والغضب حذف فاعله أدبًا، وأسند الضلال إلى العبيد، كما قالت الجن: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (١٠)[الجن]، وكذا قال إبراهيم: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠)﴾؛ أي: إذا وقعت في مرض، فإنه لا يقدر على شفائي أحد غيره بما يقدر من الأسباب الموصلة إليه

﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١)﴾؛ أي: هو الذي يحيي ويميت لا يقدر على ذلك أحد سواه، فإنه هو الذي يبدئ ويعيد

﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢)﴾ أي: لا يقدر على غفران الذنوب في الدنيا والآخرة إلا هو، ومن يغفر الذنوب إلا الله، وهو الفعَّال لما يشاء.

﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)﴾.

وهذا سؤال من إبراهيم أن يؤتيه ربه حكمًا. قال ابن عباس: وهو العلم (١).

وقال عكرمة: هو اللّب (٢) (٣).

وقال مجاهد: هو القرآن (٤).

وقال السدي: هو النبوة (٥).

وقوله: ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾؛ أي: اجعلني مع الصالحين في الدنيا والآخرة، كما قال النبي عند الاحتضار: "اللَّهم في الرفيق الأعلى" (٦). قالها ثلاثًا.

وفي الحديث في الدعاء: "اللَّهم أحينا مسلمين، وأمتنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مبدلين" (٧).

وقوله: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤)﴾؛ أي: واجعل لي ذكرًا جميلًا بعدي أذكر به ويقتدى بي في الخير، كما قال تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠)[الصافات].


(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف جدًا فيه مطر بن ميمون وهو متروك كما في التقريب.
(٢) أي: العقل.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق إسماعيل بن مسلم عن عكرمة.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق رجل مبهم عن مجاهد.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أسباط السدي.
(٦) أخرجه الشيخان من حديث عائشة (صحيح البخاري، الرقاق، باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءَه ح ٦٥٠٩، وصحيح مسلم، السلام، باب استحباب رقية المريض ح ٢١٩١).
(٧) أخرجه الإمام أحمد من حديث عبيد الزرقي (المسند ٢٤/ ٢٤٦، ٢٤٧ ح ١٥٤٩٢)، وقال محققوه: رجاله ثقات، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ح ٦٩٩)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ح ٥٣٨)، وأخرجه الحاكم وصححه واستدرك عليه الذهبي بقوله: والحديث مع نظافة إسناده منكر، أخاف أن يكون موضوعًا (المستدرك ١/ ٥٠٦).