للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قالت: حكمي أن أكون معك في الجنة، فكأنه ثقل عليه ذلك، فقيل له: أعطها حكمها -قال- فانطلقت معهم إلى بحيرة -مستنقع ماء- فقالت لهم: انضبوا هذا الماء، فلما أنضبوه قالت: احفروا، فلما حفروا استخرجوا قبر يوسف، فلما احتملوه إذا الطريق مثل ضوء النهار" (١) وهذا حديث غريب جدًا، والأقرب أنه موقوف، والله أعلم.

فلما أصبحوا وليس في ناديهم داع ولا مجيب، غاظ ذلك فرعون، واشتدَّ غضبه على بني إسرائيل لما يريد الله به من الدمار، فأرسل سريعًا في بلاده حاشرين؛ أي: من يحشر الجند ويجمعه كالنقباء والحجاب، ونادى فيهم ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾؛ أي: لطائفة قليلة ﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (٥٥)﴾؛ أي: كل وقت يصل منهم إلينا ما يغيظنا ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (٥٦)﴾؛ أي: نحن كل وقت نحذر من غائلتهم، وإني أريد أن أستأصل شأفتهم، وأبيد خضراءهم، فجوزي في نفسه وجنده بما أراد لهم،

قال الله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٥٨)﴾؛ أي: فخرجوا من هذا النعيم إلى الجحيم، وتركوا تلك المنازل العالية والبساتين والأنهار والأموال والأرزاق، والملك والجاه الوافر في الدنيا

﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩)﴾ كما قال تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (١٣٧)[الأعراف]، وقال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (٦)[القصص].

﴿فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (٦٠) فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (٦٤) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦٨)﴾.

ذكر غير واحد من المفسرين أن فرعون خرج في جحفل عظيم وجمع كبير، هو عبارة عن مملكة الديار المصرية في زمانه، أولي الحلِّ والعقد والدول من الأمراء والوزراء والكبراء والرؤساء والجنود، فأما ما ذكره غير واحد من الإسرائيليات من أنه خرج في ألف ألف وستمائة ألف فارس ومنها مائة ألف على خيل دهم.

وقال كعب الأحبار: فيهم ثمانمائة ألف حصان أدهم (٢)، وفي ذلك نظر، والظاهر أن ذلك من مجازفات بني إسرائيل، والله أعلم.


(١) أخرجه أبن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده يونس: صدوق يهم قليلًا ولعله هو الذي رفع الحديث، وأخرجه ابن حبان (موارد الظمآن ح ٢٤٣٥)، والحاكم كلاهما من طريق محمد بن فضيل به وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٥٧١)، وأخرجه أبو يعلى وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٠/ ١٧٠).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم والطبري بسند ضعيف من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب بلفظ: "على =